ورابعها: الجهاد في سبيل الله وهو اضمحلال الأنانية في إثبات الهوية وبه يتخلص العبد من ظلمة الوجود ويظفر بنور الشهود" ( ) ."
[ مسألة - 3] : في خصال أهل الفلاح
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي:
"ومن لم يكن فيه أربعة خصال فلا ترجى له فلاحًا وهي:"
العلم - الورع - الخشية لله - التواضع لعباد الله" ( ) ."
[ من حوارات الصوفية ] :
يقول الشيخ ابو طالب المكي:
"دخل رجل من الفقراء مسجد الشبلي فقال: يا أبا بكر ، ان حالي أضيق من التسعين ، وورائي مطالبة العيال ، وأنا بهذا الحال ، فانظر في أمري ."
فقال الشبلي: قد نظرنا . مر فأعمل عند الله حتى يسلفك لما تعمل .
قال: فأي عمل ؟
قال: الفلاحة .
قال: هذا عمل لا اهتدي إليه .
قال: مر ، فاحرث موضع محرابك ، وابذر فيها بذر معرفتك ، في ارض توبتك ، ثم أنعم دق مدر حرثك بمدقة الإخلاص ، وأخف بذرك تحت دق المهراس [حجر منقور يدق فيه ويتوضأ منه ] ، ثم خط في أرضك خطوط الزهد والقناعة ، والخوف والرجاء ، والحزن والحياد ، ثم شد مخارج الماء بالصبر والرضا ، ثم اسقه ماء اليقين ، ثم نظف بأيدي المحاسبة ، ثم احصد بمناجل الشوق والوله . ثم اطرحه في بيدر الورع والمطالبة ، ثم دسه بأرجل العزلة والخلوة ، ثم كنسه مقابلا لرياح العناية ، ثم اجمع أطرافه بمجامع التوكل ، ثم ذره بمذرى المشاهدة ، ثم اعزل بين خلطه وخالصه ، ثم اطحنه بطاحونة المراقبة والحياء ، ثم اعجنه في نقير الصدق والصفاء ، ثم اخبزه بنار المحبة والهيبة ، فإذا أكلت من هذا الكسب حبة ذهب عنك ألم الجوع والعطش وخوف الفقر وأبغضت المداهنة والرياء والنفاق ، فيصير جسدك لطيفة وروحك روحانية خفيفة ، تطير في هواء الملكوت ، وتسرح في ميادين الجبروت ، ثم قال للفقير: قم يا مسكين فاعمل في هذا بجهدك ، فانه فيه نجاتك وعزك" ( ) ."
المفلح
الشيخ الحسن البصري
المفلح: هو من سلمت له حسنة واحدة ( ) .
الإمام القشيري