وقد يطلق على من تحقق بمقام ، وعلى هذا يتعدد في الزمان الواحد أقطاب في المقامات والأحوال والعلوم ، يقال: فلان قطب في العلوم ، أو قطب في الأحوال ، أو قطب في المقامات ، إذا غلب عليه شيء منها . فإذا أريد المقام الذي لا يتصف به إلا واحد عبر عنه بالغوث ، وهو الذي يصل منه المدد الروحاني إلى دوائر الأولياء من نجيب ونقيب وأوتاد وأبدال ، وله الإمامة والإرث والخلافة الباطنة ، وهو روح الكون الذي عليه مداره ، كما يشير إلى ذلك كونه بمنزلة إنسان العين من العين . ولا يعرف ذلك إلا من له قسط ونصيب من سر البقاء بالله . وأما تسميته بالغوث: فمن حيث إغاثته العوالم بمادته ورتبته الخاصة" ( ) ."
الشيخ عبد القادر الجزائري
يقول:"الأقطاب: هم أعلا الأولياء ، وخاصة الأصفياء ، وإنما سموا بالأقطاب: لأن فلك العالم أعلاه وأسفله إنما يدور على قطب زمانه ، لأنه محل نظر الحق تعالى ، وبه ينظر الحق تعالى إلى العالم . ولولا وجود القطب ما استقام العالم ، ولا قبل إمداد الحق تعالى له ، فإن المدد الإلهي إنما يصل إلى العالم بواسطة القطب" ( ) .
الشيخ محيي الدين الطعمي
يقول:"الأقطاب: هم الأمة الجامعون لوراثة رسول الله النائبون عنه استخلافًا لقوله تعالى: ] إِنِّي جَاعِلٌ فِي الْأَرْضِ خَلِيفَةً [ ( ) ، فهم ملوك المقامات ، وأرباب"
التركات ، ملوك الديوان وأمراء الإيوان ، تسري في عروقهم هذه الوراثة كسريان الدم في العروق ، كل لحظة هم فيها بالله ، لا يخرجون عن مقام العبودية" ( ) ."
الإمام موسى الصدر
يقول:"القطب: بمعناه الظاهري عند الصوفية ، هو المربي الذي يأخذ بيد السالك خطوة خطوة في طريقه الوعر الشائك المحدق بالأخطار وبالانحرافات لكي يوصله إلى الكمالات الإنسانية ، ويباشر القطب ، وهو الإنسان الكامل ، هذه العملية بواسطة أنصاره ومعاونيه ، ويسلك معهم نفس الطريق ."