المقام الثاني: فإذا قوي الحال وحصل الفناء عما سوى المولى ، ووقع في التوجه المحصن وذهل عن وجود عالم الملك وعن وجود نفسه يكون المقام الثاني .
المقام الثالث: فإذا قوي هذا الحال ودخل في البقاء يكون المقام الثالث .
وهو نتيجة الفناء . فمتى تم الفناء حصل البقاء بالقرب المعنوي من الملك المجيد إذ هو أقرب إلى العبد من حبل الوريد .
ويعبر عن هذه المقامات الثلاثة بعبارات أخر وهي: العلم الرباني والفتح الصمداني والتجلي الإحساني .
أما العلم الرباني فهو علمك بأن الله تعالى معك أينما كنت لقوله تعالى: ] مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا[ ( ) . ونظير ذلك في الآيات والأحاديث كثيرة ، وهو محل مزالق الأقدام ، فيلزم للمناسبة في هذا المقام ...
وأما الفتح الصمداني ( وهو المقام الثاني ) : فهو غيبتك عن كل فان . لقول سيد الأكوان: ]كان الله ولا شيء معه وهو الآن على ما عليه كان [ ( ) . وقول الملك الرحمن: ] كُلُّ مَنْ عَلَيْهَا فَانٍ[ ( ) .
وأما التجلي الإحساني ( وهو المقام الثالث ) : فهو القرب من حضرة الحق والتداني لقول الملك الحميد: ]وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْأِنْسَانَ وَنَعْلَمُ مَا تُوَسْوِسُ بِهِ نَفْسُهُ وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ[ ( ) .
ويعبر عن هذه المقامات أيضًا بعبارات أخرى:
الأولى: الحضور مع الله ومشاهدة مصنوعاته .
الثانية: الحضور في مقام مشاهدة صفاته .
الثالثة: الحضور مع شهود لشيء من مخلوقاته .
ويعبر عنها بالمعية والأحدية والأقربية" ( ) ."
[ من فوائد الصوفية ] :
يقول الشيخ أبو سعيد الخراز:
"ما لم تنقطع لا تجد ، وما لم تجد لا تنقطع" ( ) .
ويقول الشيخ الحسين بن منصور الحلاج: