فقلوب في قبضة الحق مأسورة ، وقلوب والهة وقلوب طائرة بالشوق إليه ، وقلوب إلى ربها ناظرة ، وقلوب صاحبت الآمال في الله ، وقلوب تبكي من الفراق وشدة الاشتياق ، وقلوب ضاقت في دار الفناء ، وقلوب خاطبها في سرها فزال عنها مرارة الأوجاع ، وقلوب سارت إليه بهمتها ، وقلوب صعدت إليه بعزائم صدقها ، وقلوب تقدمت لخدمته في الخلوات ، وقلوب شربت بكأس الوداد فاستوحشت من جميع العباد إلى غير ذلك" ( ) ."
[ مسألة - 16 ] : في شعب القلب
يقول الشيخ أحمد الكمشخانوي النقشبندي:
"قال بعض أهل الحقيقة: القلب نور له شعبتان: شعبة ممتدة إلى عالم الملكوت وله بها نسبة إلى الملائكة وبها يصلح معاده ، وشعبة ممتدة إلى عالم الكون والفساد بها نسبة إلى أهل الأرض وبها يصلح معاشه . فمن أدركته جواذب العناية الأزلية إلى لقاء الحق بذوق حلاوة اللذات القدسية غلبت الشعبة الأولى على الثانية غلبة يحصل بها الفناء عن عالم الحس والبقاء في عالم القدس ، فيصير كاشفًا المشاهد في العالم العلوي عجائبها وغرائبها ، وتلك فضيلة يختص بها الله بها من يشاء" ( ) .
[ مسألة - 17 ] : في أوجه القلب
يقول الشيخ أبو مدين المغربي:
"ليس للقلب إلا وجهة واحدة ، فإذا توجه إليها حجب من غيرها" ( ) .
ويقول الشيخ أحمد البوني:
"إن القلب له وجهان: وجه للنفس: وهو الذي يدرك به آثار الملكوت وحقائق الجبروت وتجليات الأنوار ..."
والوجه الثاني للذات الإنسانية: وهو الذي يتصرف به في الملك ، ويدرك به آثار عالم الشهادة وحقائق تصريف الأفعال .
ثم وجهان: الوجه الأول: للإيمان ، وهو الذي كتب الله فيه الإيمان بقوله:
] أُولَئِكَ كَتَبَ فِي قُلُوبِهِمُ الْأِيمَانَ [ ( ) ، وهو اللطيفة الانسانية والاختصاصية الربانية ، وهو الذي يدرك به أنوار الصفات ، وثبوت التجلي وذلك لأرباب الاحوال في المعاملات وأهل المنازلات .