فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وصاحب الحال: صاحب فناء ، لا يشتهي . ولا يشتهى: لأنه لا يشهد سوى الحق بعين الحق في حال فناء عن رؤية نفسه ، فلا يشتهى ، لأن الحق لا يوصف بالشهوة ، ولا يشتهى: لأنه مجهول لا يعرف غير ربه ، لا يعرف الأكوان ولا نفسه لغيبته بربه عن الكل فهو غيب لا يشتهى ، لأن العلم بالمشتهى من لوازم هذا الحكم . والزاهد لا يشتهي ويشتهي ، فإن النعم له خلقت ، فهو يراها حجبًا موضوعة فينفر منها فلا يشتهيها وهي تشتهيه لعلمها بأنها خلقت له فيتناولها الزاهد جودًا منه عليها وإيثارًا إذا كان صاحب مقام ، والمخلط الكاذب الذي يعصي الله بنعمه: يشتهي ولا يشتهى فيشتهي لغلبة الطبع عليه ، ولا يشتهي ، لأن النعم إنما تشتهي من تراه يقوم بحقها ، وهو شكر المنعم على ما أنعم الله به عليه" ( ) ."
و يقول:"صاحب المقام على العادة المستمرة ، وهو متغير في كل زمان مع كل نفس ، لأنه في كل نفس في شأن إلهي ، لا علم لكل أحد به مع قيامه به من حيث لا يشعر ، فلا يُحمد عليه ، وهذا الخالص يُحمد عليه ."
وصاحب الحال: خارق للعادة ، فحيد إليه الأبصار ، وتقبل عليه النفوس ، وهو ثابت مدة طويلة على حالة واحدة لا يشعر لتغيرها عليه ، ويحجبه عن معرفة ذلك حبه لسلطنته التي أعطاها الحال ، فهو على النقيض من صاحب المقام ، ولو استشعر بنقصه في مرتبته لما غرب في الحال فإنه يدل على جهله .