فهرس الكتاب

الصفحة 5181 من 7048

للآمن لوجدت ذلك أقرب إليك من وجود طلبك ، ولو اضطررت إلى الله اضطرار الأم لولدها إذا فقدته لوجدت الحق منك قريبًا ولك مجيبًا ، ولوجدت الوصول غير متعذر عليك ، ولتوجه الحق بتيسير ذلك إليك . فهذا الكلام بطرفي الجواز والوقوع جميعًا وذكر أعيان الكرامات التي اتفقت السلف رضي الله عنهم لا يستطاع حصرها ، وقد أشبع القول فيها الأستاذ أبو القاسم القشيري في رسالته وأفرد له بابًا .

واعلم أن الكرامة تارة تظهر للولي نفسه ، وتارة تظهر فيه لغيره . فإن أظهرت للولي في نفسه فالمراد: تعريفه بقدرة الله ، وفرديته ، وأحديته ، وأن قدرته لا تتوقف على الأسباب ، وأن العوائد هو حاكم عليها ليست هي حاكمة عليه ، وإنما جعل العوائد والوسائط والأسباب حجب قدرته وسحب شمس أحديته ، فواقف عندها مخذول ونافذ منها إليه هو بالعناية موصول .

قال الشيخ أبو الحسن: فائدة الكرامة: تعريف اليقين من الله ، بالعلم ، والقدرة ، والإرادة ، والصفات الأزلية بجمع لا يفترق وأمر لا يتعدد كأنها صفة واحدة قائمة بذات الواحد ، يستوي من تعرف الله إليه بنوره ، كمن تعرف إلى الله بعقله . ولأجل أنها تثبت لمن أظهرت له ربما وجدها أهل البدايات في بداياتهم ، وفقدها أهل النهايات في نهاياتهم ، إذ ما عليه أهل النهايات من الرسوخ في اليقين والقوة والتمكين لا يحتاجون معه إلى تثبيت ، وهكذا كان السلف رضي الله عنهم لم يحوجهم الحق تعالى إلى وجود الكرامات الحسية لما أعطاهم من المعارف الغيبية والعلوم الإشهادية ، ولا يحتاج جبل إلى مرساة ، فالكرامة دافعة لزلزلة الشك في المنة ، ومعرفة بفضل الله فيمن أظهرت عليه ، وشاهدة له بالاستقامة مع الله سبحانه .

والناس في الكرامات على ثلاثة أقسام:

قوم يجعلونها غاية الأمر ، فإن وجدوها عظموا من أظهرت عليه ، وإن فقدوها لم يتوجهوا بالتعظيم إليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت