فهرس الكتاب

الصفحة 5215 من 7048

أما تعين الوجود مع الله ، فهو: ستر وجود الله تعالى القديم بوجود الإنسان الحادث . والستر هو الكفر ، وأصحاب هذا التعين المذكور هم العباد الذين يعبدون الله تعالى من وراء حجب نفوسهم ...

أما النظر إلى غير الله تعالى فهو: اشتغال الروحانية بما يرد عليها من أمثلة الأكوان الساترة للمكون الحق ، والستر هو الكفر .

وأصحاب هذا الاشتغال المذكور هم الزهاد الذين يزهدون في الأشياء ، فإنهم لولا ملاحظتهم للأشياء ، وادعاؤهم بثبوتها ما زهدوا فيها . فقد استتر الحق عنهم بزهدهم في الأشياء ، فكفروا كفرًا خفيًا ، ولو عقلوا لما زهدوا في شيء ، لأن الذي ليس لهم عدم . فكيف يزهدون في العدم ؟ وهو غير مقدور والذي لهم لا بد أن يصيبهم ، فلو زهدوا فيه لما أمكنهم ، وعاندوا الأقدار فهم مشغولون بزهدهم عن الله تعالى . فمتى يتفرغون له تعالى ؟" ( ) ."

[ مسألة - 3 ] : في منازل الكفر

يقول الشيخ عبد الغني النابلسي:

"منازل الكفر خمسة: الجهل ، والشك ، والعناد ، والتوهم ، والغرور ..."

أما الجهل فهو: عدم العلم بالشيء على ما هو عليه ، فيجزم بشيء ولا شيء . فترى الكافر قاطعًا بعقيدته الفاسدة ، شارحًا بها صدره: ] وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْرًا فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللَّهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ[ ( ) .

أما الشك فهو: التردد بين الحق والباطل ، بحيث استوى الطرفان . وهو منزل من منازل الكفر ، وقد يطلق ذلك على الظن ...

منزلة العناد فهو: تعمد الخطأ والإصرار على ما ذهبت إليه النفس … كما أخبر الله تعالى عن الكفار في حق محمد فقال: ]يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ وَإِنَّ فَرِيقًا مِنْهُمْ لَيَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ[ ( ) ...

أما التوهم فهو: اعتقاد الشيء على خلاف ما هو عليه في نفس الأمر ، بسبب قصور الإدراك بضعف في الآلة المدركة ، ولهذا قال تعالى: ]فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ [ ( ) ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت