"أهل الليل على ثلاث طبقات:"
منهم: إذا قرأ متفكرا بكى .
ومنهم: إذا تفكر صاح ، وراحته في صياحه .
ومنهم: من إذا قرأ وتفكر بهت ، فلم يبك ولم يصح" ( ) ."
[ مسألة -2 ] : في أصناف أهل الليل
يقول الشيخ أبو طالب المكي:
"قال بعض العلماء: أهل الليل على ثلاثة أصناف:"
قوم: قطعهم الليل فكان هؤلاء المريدون ، ذوو الأوراد والأجزاء كابدوا الليل
فغلبهم .
وقال: وقوم: قطعوا الليل فكان هؤلاء العالمون ، الذين صبروا وصابروا الليل فغلبوه
وقال: قوم: قطع بهم الليل ، فكان هؤلاء المحبون والعلماء ، أهل الفكر والمحادثة ، وأهل الأنس والمجالسة ، وأهل الذكر والمناجاة ، وأهل التملق والملاقاة . نغص عليهم الليل حالهم ، وقصر النعيم عليهم ليلهم ، ورفع الحبيب عنهم نومهم ، وخفف الفهم عليهم قيامهم ، وأذهب مزيد الوصل عنهم مللهم ، وأوصل العتاب لهم سهرهم" ( ) ."
[ مسألة - 3 ] : في مراتب أهل الليل
يقول الإمام القشيري:
"الليل لأحد أقوام:"
لطالبي النجاة: وهم العاصون مَن جنح منهم إلى التوبة .
أو لأصحاب الدرجات: وهم الذين يجِدّون في الطاعات ، ويسارعون في الخيرات .
أو لأصحاب المناجاة مع المحبوب: عندما يكون الناس فيما هم فيه من الغفلة والغيبة .
ويقال: الليل لأحد رجلين ، للمطيع والعاصي ، هذا في احتيال أعماله ، وهذا في اعتذاره عن قبيح أفعاله" ( ) ."
ويقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي:
"قال بعضهم: جعل الليل وقتا لسكون قوم ووقتا لانزعاج آخرين ."
فأرباب الغفلة: يسكنون في ليلهم والمحبون يسهرون ، فإن كانوا في روح الوصال ، فلا يأخذهم النوم لكمال إنسهم ، وإن كانوا في ألم الفراق ، فلا يأخذهم النوم لكمال قلقهم . فالسهر للأحباب صفة أما لكمال السرور ، أو لهجوم الغموم" ( ) ."
[ من أقوال الصوفية ] :
يقول الشيخ أبو سليمان الداراني:
"أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم ، ولولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا" ( ) .