يقول:"ليلة القدر: ليلة كشف مقام العارفين ، وفيها بدء معرفة العارف قدره مع جهله ذلك من قبل . والليلة مباركة ، إذ يرفع فيها حجاب الغيب بين الله وعبده ، وهي إيذان بالدخول في الرحمة المباركة" ( ) .
[ إضافة ] :
وأضاف الباحث قائلًا:"مقام الليلة جواني ، من أشراطها رؤية مقام من مستوى رؤيا ."
قالت عائشة رضي الله عنها في الحديث الصحيح: أول ما بدئ به رسول الله من الوحي الرؤيا الصادقة فكان لا يرى رؤيا إلا جاءت مثل فلق الصبح .
ولقد رأى إبراهيم {عليه السلام} في هذه الليلة أنه يذبح ولده ، والولد هنا الذات الإنسانية التي تدعى للتضحية بوجودها تقريبًا إلى الذات الخالدة السرمدية .. ولشدة تعلق قلب العبد بالله فإنه يقبل التضحية بوجوده في سبيل إرضاء ربه .
ويمر السالك في تقلبات هذا المقام ومخاطره بمثل ما مر به إبراهيم {عليه السلام} لما تل ولده للجبين . فثمن ليلة القدر قبول الفناء وإزالة السوى والأغيار . ويقبل الله هذه التضحية ثم يفدي بذبح عظيم هو كبش ، والكبش ذكر الغنم ، فهو غنيمة تقدم إلى الفاني لكي يقوم قيامته الجديدة ، ويكون قيامه بالله لا بنفسه" ( ) ."
[ مسألة كسنزانية ] : في ليالي القدر
نقول: بالنسبة للمريد كل ليلة هي ليلة القدر ، كل شهر هو شهر رمضان . والأساس في ذلك يرجع إلى أمرين:
الأول: أن الله سبحانه وتعالى هو هو في كل الليالي والأيام والشهور ، فعبادته { عز وجل } عند العباد هي هي لا فرق عندهم بين ليلة وأخرى ، وذلك لأن مقصودهم الحق نفسه لا الأجر المترتب على الأعمال .