فهرس الكتاب

الصفحة 5447 من 7048

ثم اعلم أن هذا الماء الذي جعل الله منه كل شيء حي ما هو الماء المحسوس الذي هو أحد أركان الطبيعة ، الذي طبعه البرودة والرطوبة ، وإنما هو ماء نهر الحياة الطبيعية الذي هو فوق الأركان ... وهو النهر الذي يلقى فيه من يخرج من النار بالشفاعة ... ونهر الحياة عبارة عما ورد في الخبر: ] أول ما خلق الله جوهرة فنظرها بعين الجلال فذابت حياء عندما تحققت نظره ، فسالت ماء أكنّ فيه جواهر علمه ودرره[ ( ) ... الحديث ، وورد بروايات أخر ، وكلها كناية عن الحقيقة المحمدية التي هي هيولي العالم ، وحقيقة حقائقه ، ومادة كل ما سوى الله تعالى .

والماء المحسوس صورة من صور هذا الماء المذكور في الآية ، كما أن باقي الأركان الطبيعية صور من صوره . ومجموع الأركان الأربعة من حيث معاني صورها هو الطبيعة العليا ، وهو الماء ، الذي جعل منه كل شيء حي ، وهو موجود في كل ركن من الأركان الأربعة المحسوسة" ( ) ."

[ تفسير صوفي - 2 ] : في تأويل قوله تعالى: ] وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا[ ( )

يقول الشيخ ابن عطاء الأدمي:

"نزلنا من السماء الفهم والعلم والمعرفة ، فربينا به قلوب أولي الألباب وأهل المعرفة والفهم" ( ) .

[ تفسير صوفي - 3 ] : في تأويل قوله تعالى: ] أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا[ ( ) .

يقول الشيخ أبو بكر الواسطي:

"خلق الله تعالى درة صافية ، فلاحظها بعين الجمال فذابت حياء منه ، فسالت فقال: ]أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها[ . فصفاء القلوب من وصول ذلك الماء"

إليها ، وهو حياة الأسرار من نزول ذلك الماء" ( ) ."

[ من شعر الصوفية ] :

يقول الشيخ عبد الغني النابلسي:

"وما الكل إلا صورة مستحيلة كماء له موج وفيه فواقع"

وما الماء إلا الروح والموج أنفس فواقعها الأجسام وهي الجوامع" ( ) ."

ماء الحجاز

الشيخ عبد الغني النابلسي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت