ثم اعلم أن هذا الماء الذي جعل الله منه كل شيء حي ما هو الماء المحسوس الذي هو أحد أركان الطبيعة ، الذي طبعه البرودة والرطوبة ، وإنما هو ماء نهر الحياة الطبيعية الذي هو فوق الأركان ... وهو النهر الذي يلقى فيه من يخرج من النار بالشفاعة ... ونهر الحياة عبارة عما ورد في الخبر: ] أول ما خلق الله جوهرة فنظرها بعين الجلال فذابت حياء عندما تحققت نظره ، فسالت ماء أكنّ فيه جواهر علمه ودرره[ ( ) ... الحديث ، وورد بروايات أخر ، وكلها كناية عن الحقيقة المحمدية التي هي هيولي العالم ، وحقيقة حقائقه ، ومادة كل ما سوى الله تعالى .
والماء المحسوس صورة من صور هذا الماء المذكور في الآية ، كما أن باقي الأركان الطبيعية صور من صوره . ومجموع الأركان الأربعة من حيث معاني صورها هو الطبيعة العليا ، وهو الماء ، الذي جعل منه كل شيء حي ، وهو موجود في كل ركن من الأركان الأربعة المحسوسة" ( ) ."
[ تفسير صوفي - 2 ] : في تأويل قوله تعالى: ] وَنَزَّلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً مُبَارَكًا[ ( )
يقول الشيخ ابن عطاء الأدمي:
"نزلنا من السماء الفهم والعلم والمعرفة ، فربينا به قلوب أولي الألباب وأهل المعرفة والفهم" ( ) .
[ تفسير صوفي - 3 ] : في تأويل قوله تعالى: ] أَنْزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا[ ( ) .
يقول الشيخ أبو بكر الواسطي:
"خلق الله تعالى درة صافية ، فلاحظها بعين الجمال فذابت حياء منه ، فسالت فقال: ]أنزل من السماء ماء فسالت أودية بقدرها[ . فصفاء القلوب من وصول ذلك الماء"
إليها ، وهو حياة الأسرار من نزول ذلك الماء" ( ) ."
[ من شعر الصوفية ] :
يقول الشيخ عبد الغني النابلسي:
"وما الكل إلا صورة مستحيلة كماء له موج وفيه فواقع"
وما الماء إلا الروح والموج أنفس فواقعها الأجسام وهي الجوامع" ( ) ."
ماء الحجاز
الشيخ عبد الغني النابلسي