فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"النبوة البشرية على قسمين: قسم من الله إلى عبده من غير روح ملكي بين الله وبين عبده ، بل اخبارات إلهية يجدها في نفسه من الغيب ، أو في تجليات لا يتعلق بذلك الإخبار حكم تحليل ولا تحريم ، بل: تعريف إلهي ومزيد علم بالإله ، أو تعريف بصدق حكم مشروع ثابت أنه من عند الله لهذا النبي الذي أرسل إلى من أرسل إليه ، أو تعريف بفساد حكم قد ثبت بالنقل صحته عند علماء الرسوم ، فيطلع صاحب هذا المقام على صحة ما صح من ذلك وفساد ما فسد مع وجود النقل بالطرق الضعيفة ، أو صحة ما فسد عند أرباب النقل ، أو فساد ما صح عندهم ، والإخبار بنتائج الأعمال ، وأسباب السعادات ، وحكم التكاليف في الظاهر والباطن ، ومعرفة الحد في ذلك ، والمطلع ، كل ذلك: ببينة من الله ، وشاهد عدل إلهي من نفسه ..."
والقسم الثاني من النبوة البشرية: هم الذين يكونون مثل التلامذة بين يدي الملك ، ينزل عليهم الروح الأمين بشريعة من الله في حق نفوسهم يتعبدهم بها ، فيحل لهم ويحرم عليهم ما شاء ، ولا يلزمهم اتباع الرسل ، وهذا كله كان قبل مبعث محمد ، فأما اليوم فما بقى لهذا المقام أثر إلا ما ذكرناه من حكم المجتهدين من العلماء بتقرير الشرع لذلك في حقهم ، فيحلون بالدليل ما أداهم إلى تحليله اجتهادهم وإن حرمه المجتهد الآخر ، ولكن لا يكون ذلك بوحي إلهي ولا بكشف" ( ) ."
[ مسألة - 3 ] : في أجزاء النبوة
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"أجزاء النبوة: على قدر آي الكتب المنزلة والصحف والأخبار الإلهية من العدد الموضوع في العالم من آدم إلى آخر نبي يموت مما وصل إلينا ومما لم يصل على أن القرآن بجمع ذلك كله ، فإن يقول فيمن حفظ القرآن: ] إن النبوة اندرجت بين جنبيه [ ( ) ، فهي وإن كانت مجموعة في القرآن ، فهي مفصلة معينة في آي الكتب المنزلة مفسرة في الصحف ء متميزة في الأخبار الإلهية الخارجة عن قبيل الصحف والكتب" ( ) .
ويقول الشيخ عبد العزيز الدباغ: