فالسائق هو الروح الكلي الفعال الذي يوجه ويرشد ويأمر وينهي ، وصلته بالنفس الحيوانية صلة تماس دون تماس ، مثلما يضع السائق يده على إحدى أدوات القاطرة المحركة . فالروح الكلي مرشد ومسير وموجه ، أما النفس ، فهي جسر بين السائق والقطار ، وهي سبيل السائق إلى تسيير القطار رغم انفصاله عنه ، وهي الفعالة في الجسم على الحقيقة بما أودع فيها من قوى ضمنها إياها الروح الكلي الفعال ، أي السائق ، الذي يفترض أنه هو المخترع . ولذا كان البخار جزءًا من القاطرة ، وهو مخلوق فيها ، فعال فيها ، فان بفنائها ، علمًا أنه ليس قاطرة ولا جزءًا من قاطرة ، بل هو إضافة فاعلية إلى القاطرة ، ومن دونها لا تمارس القاطرة عملها .
فالنفس ، وهي هنا جزئية ، صورة الجسم ، كما قال أرسطو ، وعرض جسم أيضًا ، ولكن قواها منبثقة أصلًا من قوى خارجية ، قوى ذهن مخترع أوجد البخار من ماء خارج عن نطاق القطار وبخاره .
وللقطار سن معينة يستهلك بعدها ، وهذا هو شأن الجسم الإنساني ، ومتى أحيل على التقاعد توقف الجسم . أما الخالد فهو السائق ، الروح الكلي الفعال ، الذي يسترد كل القوى الفعالة في قطار الوجود . فالماء له ، والبخار قواه من اكتشافه وهو وحده يترك القطار لينتقل إلى قطار جديد ، هو جسم جديد يسير بفعل قوى سائقه .