فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فإذا لزم المجاهدة حتى زالت عنها الشهوات وتبدلت الصفات المذمومة بالمحمودة وتخلق بأخلاق الجمالية من الرأفة والرحمة واللطف والكرم والود سميت: مطمئنة وهي الرابعة ، وهذا المقام هو مبدأ الوصول إلى الله تعالى ولكنها لا تخلو من دسائس خفية جدًا كالشرك الخفي وحب الرياسة ، إلا أنها لخفائها ودقتها لا يدركها إلا أهلها الذين نور الله بصائرهم , لأن ظاهرها الصلاح والاتصاف بالصفات الحميدة من الكرم والحلم والتوكل والزهد والورع والشكر والصبر والتسليم والرضا بالقضاء مع انكشاف بعض أسرار وانخراق بعض عادات وظهور بعض كرامات ، فلربما ظن صاحبها أنه الإمام الأعظم وإن مقامه هو المقام الأفخم ، وهذا من جملة الدسائس .
فإذا أدركته العناية الإلهية ، واستند إلى شيخه بالكلية ، ولازم المجاهدة ، حتى تمكن من الصفات المحمودة ، وانقطع عنه عرق الرياء ، وصارت نفسه ذليلة ، واستوى عند المدح والذم ، ودخلت في مقام الفناء ورضيت بكل ما يقع في الكون من غير اعتراض أصلًا
سميت: راضية هي الخامسة ولكن رؤية الفناء والإخلاص ربما أوقع في شيء من
الإعجاب ، فيرجع به القهقرى فليستعذ من ذلك ، مع مداومة الذكر ، والالتجاء إلى الله ، وملاحظة أنه لا يتم له الخلاص إلا بمدد الشيخ .
فإذا فنى عن الفناء ، وخلص من رؤية الخلاص ، تجلى عليها بالرضا ، وعفا عن كل ما مضى ، وتبدلت سيئآتها حسنات ، وانفتحت لها أبواب الأذواق والتجليات ، فصارت غريقة في بحار التوحيد ، وآنستها بلابل الأسرار بالتغريد ، ولذا سميت: مرضية , لأنها بعنايات الله مرعية ، وهي السادسة .