فابن سبعين يمعن في هذا الاتجاه حتى لينكر في كثير من الأحيان الوجود المقيد ، ولا يقر بوجود غير وجود الله ، و لا كذلك ابن عربي الذي أفسح في مذهبه مكانًا للقول بوجود الممكنات ، ومن هنا رأى ابن تيمية أن ابن عربي أقرب إلى الإسلام من غيره من صوفية الوحدة المطلقة كابن سبعين ، فيقول:".. لكن ابن عربي أقربهم ( يقصد الصوفية القائلين بوحدة الوجود ) إلى الإسلام وأحسن كلامًا في مواضع كثيرة ، فإنه يفرق بين الظاهر والمظاهر ، فيقر الأمر والنهي والشرائع على ما هي عليه ، ويأمر بالسلوك بكثير مما أمر به المشايخ من الأخلاق والعبادات ..." ( ) .
وطبيعي أن يتعرض ابن سبعين لهجوم ابن تيميه وغيره من الفقهاء ، والواقع أن الذين هاجموه إنما كانوا ينظرون إليه بمنظار ظاهر الشريعة ، ويقيسون كلامه بمقياس المنطق ، بحكم كونهم فقهاء يدافعون عن الشريعة .
على ان ابن سبعين كان يعلن - وكأنه يرد على أولئك الفقهاء - أنه في مذهب الوحدة المطلقة لا يأخذ بمنهج الفقهاء ، ولا بمنهج المتكلمين ، ولا بالفلسفة ومناهجها ، ولا بالتصوف الخالص ، وإنما هو يأخذ بما يسميه علم خاص باعتباره محققًا يختلف في موضوعه ومنهجه عن كل العلوم . وهكذا يبني ابن سبعين على الوحدة المطلقة مذهبًا في التحقيق والمحقق ( ) .
[ مسألة ] : في أوجه الوحدة المطلقة
يقول السيد محمود أبو الفيض المنوفي:
" [ للوحدة المطلقة ] بين بطونها وظهورها أوجه عدة: فوجه هو الحوادث ووجه هو القوة ، ووجه هو الحياة ، ووجه هو الإرادة ، والكل سلسلة واحدة مترابطة الحلقات متآلفة النسب متوحدة النتائج ، وهذه السلسلة الوجودية لا تذهب طبعًا في تسلسلها إلى غير"