"لما وقع ما وقع من آدم وحواء وأُهبطا إلى الأرض ، فهذا سفر في الظاهر من عنده ، وكذلك سفر إبليس الذي هبط إلى الأرض بسفر المُلك والراحة اللذين يؤول بهما إلى المكر الدائم ، ووجد آدم المشقة والتعب والتكليف الذي يؤول به إلى السعادة . وكان من علو سفره هذا أنه سافر من شهوة نفسه إلى معرفة عبوديته . فإن الجنة لمجرد الشهوات ، كما قال تعالى: ] لَكُمْ فيها ما تَشْتَهي أَنْفُسُكُمْ [ ( ) . وأكمل له هنا لباسه ، فإنه كان في الجنة نصيب كل واحد وهو الريش ، ولم يعرف طمعًا للباس التقوى ، لأن الجنة ليست بمحل للتقوى ، لأنها نعيم كلها والتقوى تطلب ما يتقى منه ... ولما لم يكن عنده {عليه السلام} لباس التقوى ووقع النهي ، لم يكن له بما يتقيه ، إذ التقوى من صفات هذه الدار وما عدا الجنة ، فلما نزل من الجنة أنزل عليه لباس ستر الجنة ولباس التقوى ، ثم نهي وأمر وكلف ، فلم يتصور منه بعد ذلك مخالفة لحماية هذا اللباس . فصار نزوله إلى هذه الدار من تمام نشأته ومرتبته ، ثم رحلته إلى الجنة من كمال مرتبته ونفسه . والدنيا دار تمام والآخرة دار كمال وليس بعد الكمال مطلب فما بعد الدارين من دار أصلًا ، فأقام آدم {عليه السلام} في سفره هذا يقتني المعارف الكسبية من جهة التكليف" ( ) .
مادة ( أ ا م ي ن )
آمين
في اللغة
"آمين: اسم فعل أمر ، وهو لفظ يقال عقب الدعاء بمعنى ( استجب ) ، أو"
( ليكن كذلك ) وتقال في الصلاة عقب الانتهاء من قراءة ( الفاتحة ) " ( ) ."
في الاصطلاح الصوفي
الشيخ الحسن البصري
يقول:"آمين: اسم من أسماء الله" ( ) .
الشيخ الجنيد البغدادي
يقول:"آمين: أي عاجزين عن بلوغ الثناء عليك بصفاتنا إلا اتباع محل"
الأمر فيه" ( ) ."
الشيخ ابن عطاء الأدمي
يقول:"آمين: أي كذلك فافعل ، ولا تكلني إلى نفسي طرفة عين" ( ) .
الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي
"قال بعض العراقيين: آمين أي: راجين لإجابة هذه الدعوات التي دعوناك بها ."