لِمَا رَوَى جَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ: أَنَّ رَجُلًا سَأَل رَسُول اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنُصَلِّي فِي مَبَارِكِ الإِْبِل؟ قَال: لاَ. (1)
وَلِقَوْل الرَّسُول صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: الأَْرْضُ كُلُّهَا مَسْجِدٌ إِلاَّ الْحَمَّامَ وَالْمَقْبَرَةَ. (2)
وَقَال بَعْضُ الْحَنَابِلَةِ: إِنْ كَانَ الْمُصَلِّي عَالِمًا بِالنَّهْيِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ لَمْ تَصِحَّ صَلاَتُهُ فِيهَا، لأَِنَّهُ عَاصٍ بِصَلاَتِهِ فِيهَا وَالْمَعْصِيَةُ لاَ تَكُونُ قُرْبَةً وَلاَ طَاعَةً، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا فَعَنْ أَحْمَدَ رِوَايَتَانِ:
إِحْدَاهُمَا: لاَ تَصِحُّ لأَِنَّهُ صَلَّى فِيمَا لاَ تَصِحُّ فِيهِ مَعَ الْعِلْمِ فَلاَ تَصِحُّ مَعَ الْجَهْل كَالصَّلاَةِ فِي مَحَلٍّ نَجِسٍ.
وَالثَّانِيَةُ: تَصِحُّ الصَّلاَةُ فِيهِ لأَِنَّهُ مَعْذُورٌ.
قَال الْبُهُوتِيُّ: الْمَنْعُ مِنَ الصَّلاَةِ فِي هَذِهِ الْمَوَاضِعِ تَعَبُّدٌ لَيْسَ مُعَلَّلًا بِوَهْمِ النَّجَاسَةِ وَلاَ غَيْرِهِ لِنَهْيِ الشَّارِعِ عَنْهَا وَلَمْ يُعْقَل مَعْنَاهُ (3) .
وَانْظُرْ مُصْطَلَحَ: (حَمَّامٌ ف 14، صَلاَةٌ ف 105) .
(1) حديث جابر بن سمرة"أن رجلًا سأل النبي صلى الله عليه وسلم: أنصلي في مبارك الإبل؟ . ."أخرجه مسلم (1 / 275) .
(2) حديث:"الأرض كلها مسجد إلا الحمام والمقبرة". أخرجه أبو داود (1 / 330) والحاكم (1 / 250) من حديث أبي سعيد الخدري، وصححه الحاكم ووافقه الذهبي.
(3) المغني 2 / 67، 68، وكشاف القناع 1 / 293 - 295.