وَالإِْحْرَامُ أَيْضًا بِمَعْنَى التَّحْرِيمِ. يُقَال: أَحْرَمَهُ وَحَرَّمَهُ بِمَعْنًى (1) .
وَهُوَ فِي اصْطِلاَحِ الأُْصُولِيِّينَ: خِطَابُ اللَّهِ الْمُقْتَضِي الْكَفَّ عَنِ الْفِعْل اقْتِضَاءً جَازِمًا، بِأَنْ لَمْ يُجَوِّزْ فِعْلَهُ (2) .
هَذَا فِي اصْطِلاَحِ الْمُتَكَلِّمِينَ مِنْ أَهْل الأُْصُول، أَمَّا أُصُولِيُّو الْحَنَفِيَّةِ فَيُعَرِّفُونَهُ: بِأَنَّهُ طَلَبُ الْكَفِّ عَنِ الْفِعْل بِدَلِيلٍ قَطْعِيٍّ (3) . كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالأَْنْصَابُ وَالأَْزْلاَمُ رِجْسٌ مِنْ عَمَل الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ} (4) . فَقَدْ ثَبَتَ التَّحْرِيمُ وَالأَْمْرُ بِالْكَفِّ بِالنَّصِّ الْقُرْآنِيِّ الْقَاطِعِ.، وَكَتَحْرِيمِ الرِّبَا فِي قَوْله تَعَالَى: {وَحَرَّمَ الرِّبَا} (5) .
وَأَوْرَدَ الْبِرْكِيُّ فِي تَعْرِيفَاتِهِ الْفِقْهِيَّةِ تَعْرِيفَ التَّحْرِيمِ فَقَال: هُوَ جَعْل الشَّيْءِ مُحَرَّمًا.، وَإِنَّمَا خُصَّتِ التَّكْبِيرَةُ الأُْولَى فِي الصَّلاَةِ بِالتَّحْرِيمَةِ، لأَِنَّهَا تُحَرِّمُ الأُْمُورَ الْمُبَاحَةَ قَبْل الشُّرُوعِ فِي الصَّلاَةِ دُونَ سَائِرِ التَّكْبِيرَاتِ (6) .
هَذَا وَلِلتَّحْرِيمِ إِطْلاَقٌ آخَرُ حِينَ يَصْدُرُ مِنْ
(1) لسان العرب، ومختار الصحاح مادة:"حرم".
(2) جمع الجوامع 1 / 80.
(3) شرح مسلم الثبوت للأنصاري 1 / 85.
(4) سورة المائدة / 90.
(5) سورة البقرة / 275.
(6) التعريفات الفقهية للبركي - الرسالة الرابعة ص 221.