غَيْرَ أَنَّ الشَّافِعِيَّةَ اخْتَلَفُوا فِيمَا لَوْ كَانَ الْبَاقِي الرَّأْسَ، عَلَى وَجْهَيْنِ:
أَحَدُهُمَا: يَحْرُمُ وَهُوَ الرَّاجِحُ، وَالآْخَرُ: لاَ يَحْرُمُ. وَقَطْعُ أَيِّ جُزْءٍ لاَ تَبْقَى الْحَيَاةُ مَعَهُ يُبِيحُ الْبَاقِيَ، كَمَا لَوْ قُطِعَ الرَّأْسُ وَبَقِيَ مَا عَدَاهُ. (1)
جَاءَ فِي أَسْنَى الْمَطَالِبِ وَحَاشِيَتِهِ: وَكَذَا إِنْ قُطِعَ رَأْسُهَا، قَال: الكوهكيوني: وَكَذَا حُكْمُ مَا صُوِّرَ بِلاَ رَأْسٍ، وَأَمَّا الرُّءُوسُ بِلاَ أَبْدَانٍ فَهَل تَحْرُمُ؟ فِيهِ تَرَدُّدٌ. وَالْحُرْمَةُ أَرْجَحُ. قَال الرَّمْلِيُّ: وَهُوَ وَجْهَانِ فِي الْحَاوِي، وَبَنَاهُمَا عَلَى أَنَّهُ هَل يَجُوزُ تَصْوِيرُ حَيَوَانٍ لاَ نَظِيرَ لَهُ: إِنْ جَوَّزْنَاهُ جَازَ ذَلِكَ وَإِِلاَّ فَلاَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ.
وَفِي حَاشِيَةِ الشِّرْوَانِيِّ وَابْنِ قَاسِمٍ: إِنَّ فَقْدَ النِّصْفِ الأَْسْفَل كَفَقْدِ الرَّأْسِ.
48 -وَيَكْفِي لِلإِِْبَاحَةِ أَنْ تَكُونَ الصُّورَةُ قَدْ خُرِقَ صَدْرُهَا أَوْ بَطْنُهَا، بِذَلِكَ صَرَّحَ الْحَنَفِيَّةُ وَالْمَالِكِيَّةُ وَالْحَنَابِلَةُ وَبَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ. قَال ابْنُ عَابِدِينَ: هَل مِنْ ذَلِكَ مَا لَوْ كَانَتْ مَثْقُوبَةَ الْبَطْنِ مَثَلًا: الظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ كَانَ الثَّقْبُ كَبِيرًا يَظْهَرُ بِهِ نَقْصُهَا فَنَعَمْ، وَإِِلاَّ فَلاَ، كَمَا لَوْ كَانَ الثَّقْبُ لِوَضْعِ عَصًا تُمْسَكُ بِهَا، كَمِثْل صُوَرِ خَيَال الظِّل الَّتِي يُلْعَبُ
(1) ابن عابدين 1 / 436، 437، وشرح منح الجليل 2 / 166، وأسنى المطالب وحاشيته 3 / 226، وتحفة المحتاج 7 / 434، وكشاف القناع 5 / 171، والفروع 1 / 353.