وَاسْتَدَل الْحَنَفِيَّةُ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ مَشْرُوعٌ فَيُفِيدُ الْمِلْكَ فِي الْجُمْلَةِ، وَالدَّلِيل عَلَى أَنَّهُ مَشْرُوعٌ بِأَصَلِهِ: النُّصُوصُ الْعَامَّةُ الْمُطْلَقَةُ فِي بَابِ الْبَيْعِ مِنْ نَحْوِ قَوْله تَعَالَى: {وَأَحَل اللَّهُ الْبَيْعَ} (1) وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا وَرَدَ مِنَ النُّصُوصِ الْعَامَّةِ فِي هَذَا الْبَابِ (2) .
وَيُلْحَظُ هُنَا أَنَّ بَعْضَ الشَّافِعِيَّةِ يُسَايِرُونَ الْمَذْهَبَ الْحَنَفِيَّ فِي التَّفْرِيقِ بَيْنَ الْبَيْعِ الْبَاطِل وَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ، رَغْمَ أَنَّ الْقَوَاعِدَ الْعَامَّةَ عِنْدَهُمْ تُخَالِفُ ذَلِكَ.
جَاءَ فِي أَسْنَى الْمَطَالِبِ: فَرَّقَ الأَْصْحَابُ بَيْنَ الْبَاطِل وَالْفَاسِدِ، فَقَالُوا: إِنْ رَجَعَ الْخَلَل إِلَى رُكْنِ الْعَقْدِ كَبَيْعِ الصَّبِيِّ فَهُوَ بَاطِلٌ، وَإِنْ رَجَعَ إِلَى شَرْطِهِ أَوْ صِفَتِهِ فَهُوَ فَاسِدٌ (3) .
7 -بَعْدَ هَذَا التَّفْرِيقِ بَيْنَ مَذْهَبِ الْحَنَفِيَّةِ وَالْجُمْهُورِ، هُنَاكَ مِنَ الْبُيُوعِ الْبَاطِلَةِ مَا هُوَ مُتَّفَقٌ عَلَى بُطْلاَنِهَا بَيْنَ الْمَذَاهِبِ الأَْرْبَعَةِ، كَالْبَيْعِ الَّذِي حَدَثَ خَلَلٌ فِي رُكْنِهِ، أَوْ فِي شَرْطٍ مِنْ شَرَائِطِ انْعِقَادِهِ، كَبَيْعِ الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَالْمَلاَقِيحِ وَالْمَضَامِينِ فَهَذِهِ مُتَّفَقٌ عَلَى بُطْلاَنِهَا.
وَهُنَاكَ مِنَ الْبُيُوعِ مَا هُوَ مُخْتَلَفٌ فِي بُطْلاَنِهِ بَيْنَ
(1) سورة البقرة / 275.
(2) البدائع 5 / 299، 300، والزيلعي 4 / 63، والتلويح على التوضيح 2 / 123، وجمع الجوامع 1 / 105 - 107.
(3) أسنى المطالب شرح روض الطالب مع حاشية الرملي 2 / 171.