فهرس الكتاب
⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.

⚠️ تم عرض جزء فقط من الفهرس حول الصفحة الحالية لتسريع التحميل.
الصفحة 7417 من 31949

النُّصُوصِ التَّعْلِيل، وَأَنَّهُ لاَ بُدَّ - أَيْ لِصِحَّةِ الْقِيَاسِ - مِنْ دَلِيلٍ يُمَيِّزُ الْوَصْفَ الَّذِي هُوَ عِلَّةٌ، وَمَعَ ذَلِكَ لاَ بُدَّ قَبْل التَّعْلِيل وَالتَّمْيِيزُ مِنْ دَلِيلٍ يَدُل عَلَى أَنَّ هَذَا الْوَصْفَ الَّذِي يُرِيدُ اسْتِخْرَاجَ عِلَّتِهِ مُعَلَّلٌ فِي الْجُمْلَةِ (1) .

وَذَهَبَ الشَّاطِبِيُّ إِِلَى أَنَّ الأَْمْرَ فِي ذَلِكَ يَخْتَلِفُ بَيْنَ الْعِبَادَاتِ وَالْمُعَامَلاَتِ، قَال: الأَْصْل فِي الْعِبَادَاتِ بِالنِّسْبَةِ لِلْمُكَلَّفِ التَّعَبُّدُ، دُونَ الاِلْتِفَاتِ إِِلَى الْمَعَانِي، وَالأَْصْل فِي الْعَادَاتِ الاِلْتِفَاتُ إِِلَى الْمَعَانِي.

17 -فَأَمَّا أَنَّ الأَْصْل فِي الْعِبَادَاتِ التَّعَبُّدُ، فَيَدُل لَهُ أُمُورٌ مِنْهَا:

الاِسْتِقْرَاءُ. فَالصَّلَوَاتُ خُصَّتْ بِأَفْعَالٍ مَخْصُوصَةٍ عَلَى هَيْئَاتٍ مَخْصُوصَةٍ إِنْ خَرَجَتْ عَنْهَا لَمْ تَكُنْ عِبَادَاتٍ، وَوَجَدْنَا الذِّكْرَ فِي هَيْئَةٍ مَا مَطْلُوبًا، وَفِي هَيْئَةٍ أُخْرَى غَيْرَ مَطْلُوبٍ، وَأَنَّ طَهَارَةَ الْحَدَثِ مَخْصُوصَةٌ بِالْمَاءِ الطَّهُورِ، وَإِِنْ أَمْكَنَتِ النَّظَافَةُ بِغَيْرِهِ، وَأَنَّ التَّيَمُّمَ - وَلَيْسَتْ فِيهِ نَظَافَةٌ حِسِّيَّةٌ - يَقُومُ مَقَامَ الطَّهَارَةِ بِالْمَاءِ الْمُطَهِّرِ. وَهَكَذَا سَائِرُ الْعِبَادَاتِ كَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَغَيْرِهِمَا، وَإِِنَّمَا فَهِمْنَا مِنْ حِكْمَةِ التَّعَبُّدِ الْعَامَّةِ الاِنْقِيَادُ لأَِوَامِرِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهَذَا الْمِقْدَارُ لاَ يُعْطِي عِلَّةً خَاصَّةً يُفْهَمُ مِنْهَا حُكْمٌ خَاصٌّ، فَعَلِمْنَا أَنَّ

(1) شرح التلويح على التوضيح لسعد الدين التفتازاني 2 / 376 المطبعة الخيرية، وشفاء الغليل للغزالي ص 200.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت