فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
"جنة في الدنيا تعجل له ، وهي جنة المعارف والعلوم ، وهي جنة الروحانية ، وفيها تتنعم ومنها تتغذى . ولهذا ترى روحانية أهل الحقائق أقوى من غيرهم وإن ضعفت أجسادهم بالمجاهدة ، لأن روحانيتهم تسرح ( ) في جنتها ، فهي كاملة في نشأتها ."
والجنة الأخرى في الآخرة ، وهي الجنة المحسوسة ، وهي جنة الجسمانية ، وفيها يتنعم الجسم ومنها يتغذى ، وهي جنة العامة من المؤمنين أصحاب الحجاب" ( ) ."
ويقول الشيخ عبد الرحمن بن محمد الفاسي:
"قال بعض العارفين من المفسرين: جنة المشاهدة وجنة المكالمة في الدنيا ، ومرجع ذلك لفتح الشريعة والحقيقة" ( ) .
[ موقف مكاشفة ] :
يقول الشيخ ابن قضيب البان:
"أوقفني الحق على معاني الجنات ، وقال لي: إنما هي صفات مجالي النفسية ، أعددتها مواطن لعبادي المقربين . فأول ما أدخلت دار الجلال ، فإذا هي من لؤلؤ أبيض محيطة بكل الجنات . وإذا بها عين ماء ، مشعبة منها لكل جنة شعبة ، ولك شعبة طعم ولون وريح ، وقال لي: هذه عين الحياة الأبدية . وكل تحقيق يقع في قلب عارف إنما هو من قطرة أو نفحة أو لمعة من هذه الجنة ... إن الله يتجلى لأهل هذه الجنة كالغمام . فيخاطب أهلها برسل من الملائكة ..."
ثم دخلنا طبقة أخرى تنوف عن أربعين درجة إلى فوق ... وهي دار السلام ... لا يدخلها إلا من ذاق طعم الإيمان من الأمم ... هذه الجنة أعدها الله تعالى لأهل النوافل والمجاهدين والشهداء ، وفيها رأيت أكثر فقراء أمة محمد . وقال لي الروح: إن الله يتجلى لأهل هذه السماء عن بعد يدركون منه المجلى ويعقلون منه الخطاب عن بعد ، وأكثر أهلها أهل الشفاعة ، وفيها سوق فيه أنواع الصور ، يدخل المؤمن في أي صورة شاء ويدور ما شاء ويرجع ( إلى ) مكان ليس فيه تلك الصورة ، واسمه سوق الأمانة ...