فهرس الكتاب

الصفحة 1029 من 7048

النفس هي مضمار الصراع الأول بين المسلم وربه ، فهي الرفيق المخادع الذي يجمع الفجور والتقوى ، وهي مفتاح الهلاك والنجاة لقوله تعالى: ] وَنَفْسٍ وَما سَوّاها . فَأَلْهَمَها فُجورَها وَتَقْواها[ ( ) .

وإذا ما انتصر المسلم على جانب الهوى فيها وتمكن من الباطل في داخله صار من اليسير عليه مواجهة الباطل وأهله في العالم .

ولهذا فقد أمر حضرة الرسول الأعظم على ضرورة مجاهدة النفس بلا هوادة فقال حضرته: ]جاهدوا أنفسكم كما تجاهدون أعداءكم[ ( ) .

وقال: ]جاهدوا أنفسكم بالجوع والعطش فإن الأجر في ذلك كأجر المجاهد في سبيل الله[ ( ) .

مرتبة المجاهد في سبيل الله

قال حضرة الرسول الأعظم: ]المجاهد من جاهد نفسه في سبيل الله [ ( ) . وواضح من هذا الحديث الشريف أن مرتبة المجاهد في سبيل الله مقرونة بمجاهدة النفس أولًا قبل مجاهدة الأعداء في الخارج .

ويستفاد منها أمور:

1.من يجاهد نفسه أولًا ثم يجاهد الأعداء ينال مرتبة المجاهد في سبيل الله .

2.من يجاهد نفسه ولا تتاح له فرصة محاربة الأعداء ينال مرتبة المجاهدة كاملة .

3.من يجاهد الأعداء بلا مجاهدة النفس قد لا ينال هذه المرتبة العظيمة .

ولهذا فقد نبه الإمام علي إلى أن أول سبب لترك جهاد الكفار هو ترك جهاد النفس فقال: أول ما تنكرون من الجهاد ، جهاد نفوسكم .

حتى قيل أن الإمام علي كان له سيفين: سيف يجاهد به نفسه وسيف يجاهد به الكفار .

المجاهدة بين الفقهاء والعارفين

إن الأحكام الشرعية للجهاد الأصغر قد تبناها علماء وفقهاء الأمة الإسلامية ، وذلك لأنها تقع ضمن دائرة الأعمال الظاهرة في ديننا والتي هي ضمن تخصصهم ، ولقد سعوا جاهدين - ولا زالوا - إلى استنباط الأحكام التي تناسب تطورات الأحداث بما يستند إلى علم أصول الشريعة .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت