والمعترضون لم يفرقوا بين الصوفي والتصوف وبين المسلم والإسلام ، فجعلوا تلازمًا بينهما فوقعوا في الكاملين قياسًا على المنحرفين .
وبعد ، فإن منتهى آمال السالكين ترقية نفوسهم ، فإن ظفروا بها وصلوا إلى مطلوبهم ، والنفس تترقى بالمجاهدة والرياضة من كونها أمارة إلى كونها لوامة وملهمة وراضية ومرضية ومطمئنة ... الخ ، فالمجاهدة ضرورية للسالك في جميع مراحل سيره إلى الله تعالى ولا تنتهي إلا بالوصول إلى درجة العصمة ، وهذه لا تكون إلا للأنبياء والمرسلين ( عليهم الصلاة والسلام ) ( ) فالأولياء يصلون إلى درجة الحفظ ، والأنبياء إلى درجة العصمة .
إذًا فالمجاهدة أصل من أصول طريق الصوفية ، وقد قالوا: ( من حقَّق الأصول نال الوصول ، ومن ترك الأصول حرم الوصول ) " ( ) ."
[ مسألة - 1 ] : في أفضل الجهاد
يقول الإمام علي بن أبي طالب:
"أفضل الجهاد: الأمر بالمعروف ، والنهي عن المنكر" ( ) .
[ مسألة - 2 ] : في فضل الشهادة بجهاد النفس على جهاد الكفار
يقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير:
"الشهادة بجهاد النفس إلى أن يميتها عن حظوظها أكبر رتبة عند الله سبحانه وتعالى من الشهادة الموروثة لجهاد الكفار" ( ) .
[ مسألة - 3 ] : في شعب الجهاد
يقول الإمام علي بن أبي طالب:
"الجهاد على أربع شعب:"
على الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ، والصدق في المواطن ، وشنآن الفاسقين .
فمن أمر بالمعروف ، شد ظهور المؤمنين .
ومن نهى عن المنكر ، أرغم أنوف المنافقين .
ومن صدق في المواطن ، قضى ما عليه .
ومن شنئ الفاسقين وغضب لله ، غضب الله له وأرضاه يوم القيامة" ( ) ."
[ مسألة - 4 ] : في أضرب الجهاد - المجاهدة
يقول الشيخ الحكيم الترمذي:
"أمر الله تبارك اسمه بالجهاد ، فصار الجهاد على ضربين:"
مجاهدة العدو بالسيف ، ومجاهدة الهوى والنفس بسيف ترك المشيئة" ( ) ."
ويقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي: