"عن الجود صدر الوجود ... فمتعلق الجود من الحق في الأعيان التي هي المظاهر ظهوره فيها . ومتعلق الجود من المظاهر على الظاهر ما جادت به عليه باستعدادها الذاتي من الثناء بالأسماء الإلهية التي كسبه جودها من وجودها . فالجود من الحق امتنان ذاتي ، والجود من الأعيان ذاتي لا امتناني ، فهذا الفرق بين الجودين ، وهذا معنى قولهم في الجود: أنه العطاء قبل السؤال" ( ) .
[ مسألة - 2 ] : في مظاهر الجود الإلهي
يقول الشيخ عبد القادر الجزائري:
"الحق - تعالى - هو الجواد المطلق ، ولذا لما كلف عبده جاد عليه قبل أن يسأله العون فقال لهم: استعينوا بي . وما أمرهم حتى أراد إعانتهم . ولو كلفهم ووكلهم إلى أنفسهم ما استطاعوا شيئًا ، جاد على مخلوقاته أولا بإعطاء الوجود والإخراج من العدم ، وجاد عليهم ثانيًا بالعون ، فله الحمد في الآخرة والأولى ... فليس دخول الجنتين إلا بالجود والرحمة وإن كانت المنازل والدرجات فيهما بالأعمال والمجاهدات وارتكاب المشاق . والعاملون قسمان: قسم يعمل للجنة ويرى أنه العامل ، فهذا القسم أقرب إلى العقوبة منه من الجنة ، لولا الجود الإلهي والرحمة . وقسم يعمل لرب الجنة ، فهذا القسم ما عمل للجنة ولا طلب الجزاء ، وكيف يطلب الجزاء على ما لم يكن له عاملًا ؟ فدخول الجنة بالجود لا غير" ( ) .
[ مسألة - 3 ] : في أنواع الجود الإلهي
يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"لله جودًا مقيدًا وجودًا مطلقًا ، فإنه سبحانه قد قيد بعض جوده بالوجود فقال:"