"إذا جاع القلب وعطش ، صفا ورق ."
وإذا شبع وروى ، عمى" ( ) ."
ويقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري:
"من جوع نفسه انتقص من دمه بقدر ذلك ، وبقدر ما انتقص من دمه بالجوع انقطعت الوسوسة من القلب ، ولو أن مجنونًا جوع نفسه لصار صحيحًا" ( ) .
ويقول الشيخ أحمد الرفاعي الكبير:
"صفاء القلب والبصيرة ونفاذ نور البصر: يكون من قلة الطعام والشراب ، لأن الجوع يزيل الكبر والتعاظم والتجبر ، وبه تعذيب النفس حتى تصير مشغولة بالحق ، وما رأيت شيئًا يكسر النفس مثل الجوع قط" ( ) .
[ مسألة - 8 ] : في ضرورة أخذ الجوع على يد المرشد
يقول الشيخ السراج الطوسي:
"إن جماعة من المريدين والمبتدئين سمعوا علم مخالفة النفس فتوهموا أن النفس إذا انكسرت بترك الطعام يؤمن شرها وبوائقها وعوائقها ... وقد غلطوا في ذلك ، لأن المريد ينبغي أن يكون له مؤدب يوقفه على ما يحتاج إليه ، حتى لا يتولد من إرادته بلاء وفتنة لا يقدر أن يتلافاها ولا يتخلص من فسادها ... فمن ظن أن النفس إذا انكسرت بالجوع بقلة المطعم فقد زال عنها شرها وآفات بشريتها حتى يأمنها صاحبها فقد غلط" ( ) .
[ مسألة - 9 ] : في جوع الأكابر من الأولياء
يقول الشيخ علي الخواص:
"جوع الأكابر من الأولياء اضطرار لا اختيار ( ) ، إذ لا ينبغي لعاقل الجوع الذي استعاذ منه وهو يجد ما يأكله ، ومتى جاع هذا ، فقد ظلم نفسه ، وخرج عن العدل في حق نفسه التي هي مطية أعماله الصالحة" ( ) .
[ مسألة - 10 ] : الجوع بين الصفاء القلبي والصفاء النفسي
يقول الشيخ عبيد الله الحيدري:
"كثرة الجوع تعطي الصفاء قطعًا . فلقوم تعطي صفاء القلب ، ولقوم تعطي صفاء"
النفس ، وصفاء القلب زيادة في الهداية والنورانية ، وصفاء النفس ضلالة وزيادة في الظلمانية .
ففلاسفة اليونان والبراهمة وجوكية الهند كلهم أعطاهم الرياضة والجوع صفاء النفس ودلهم على الضلالة والخسارة" ( ) ."