[ مسألة - 11 ] : في الموازنة بين الجوع والشبع
يقول الشيخ الحارث بن أسد المحاسبي:
"ورغب في الصوم ، وقد فرض رمضان ، ولم يفرض عليه - أي النبي - الجوع ولا العطش ، فالذي ينال جوعًا وعطشًا بلا صوم ، فليس بمأجور ..."
الله لم يفرض الجوع فريضة ، ولم يرغب فيه نافلة ، إلا أن يجوع العبد ليؤثر على نفسه بطعامه أهل السكينة ...
الطبائع تختلف من الناس ، فمنهم من يحتاج إلى الطعام في وقت أكله ، ويستغني عنه عند ذلك الوقت في يوم آخر ، وربما احتاج إلى طعام في حال ، ويستغني عن مثله في غير تلك الحال . ولكن أفضل ما أخذ من الطعام ما تحتاج إليه النفس ، ليس فيه زيادة أو
نقصان ...
فمن دعا الناس إلى الجوع فقد عصى الله ، وهو يعلم أن الجوع قاتل ، وقد فعل ذلك بخلق كثير من زوال العقل ، حتى تركوا الفرائض ...
ومن دعا إلى الشبع فقد عصى الله ، ولم يحسن أن يطيعه ، لأن الشبع ثقل على البدن وصلابة عن وعيد الله في القلب ، وغلظ في الفهم ، وفتور في الأعضاء ...
فأفضل الجوع جوع القانع ، وجوع التكلف يفتضح بالشبع ، وإن كان في الصوم جوع فإنما معناه الترهب لله ـ عز وجل ـ ، والسياحة لذلك" ( ) ."
وتقول الدكتورة سعاد الحكيم:
"يعترف ابن عربي بالجوع ركنًا من أركان المجاهدة ، ولكنه لا يلبث بنظرة موضوعية علمية إلى عواقب الجوع أن يتجنبه دون الوقوع في تخمة نقيضه ( الشبع ) ، يقول ابن عربي:"
"إن كان الجوع إذا قام بك أعطاك من الصفاء والرقة واللطافة والتحقق بالعبودة ... فأنت طالب له غير مستغن عنه ، فإن أعطاك الشبع ما أعطاك الجوع من كل ما ذكرناه ، فقد استغنيت بالشبع عن الجوع ، إذ الجوع ليس مطلوبًا لنفسه" ( ) .