فهرس الكتاب

الصفحة 1075 من 7048

كما يقول أيضًا:"أما اللطفية الروحانية التي تتنعم بالعلوم الإلهية فليس هذا (الجوع) بابها ، وإنما بابها قطع الشواغل وترك الفضول وتعلق الهمة بالله تعالى ، وإنما حملهم على الجوع أن تضعف القوى فيقل فضول النفس بهذا السبب . وقد رأيت الرجل إذا قوي ترد عليه الموارد الإلهية في شبعه وجوعه ... فلو كان الجوع شرطًا لما صح زواله ، ولكان الوارد يتوقف على عدم الشرط ..." ( ) .

وهكذا نلاحظ أن ابن عربي لم يتوقف عند الجوع كشرط ضروري من شروط الطريق كما قرره فكر أسلافه ، بل نظر إلى الجوع وسيلة لها فوائدها ولها مضارها ( الصحية والفكرية ) ولها ممارسة خاصة ( المريد دون الأربعين ) من خلال نسبيتها ( حد الشبع نسبي عند الأفراد ) " ( ) ."

[ مسألة - 12 ] : في عقوبات الشبع

يقول الإمام علي بن أبي طالب:

"من شبع عوقب في الحال ثلاث عقوبات:"

يلقى الغشاء على قلبه ، والنعاس في عينه ، والكسل على بدنه ...

كثرة الطعام تميت القلب كما تميت كثرة الماء الزرع ، فلا تطلب الحياة لتأكل ، بل اطلب الأكل لتحيا.. ولا تجلس إلى الطعام إلا وأنت جائع ولا تقم منه إلا وأنت تشتهيه" ( ) "

[ مسألة - 13 ] : في ترك الجوع

يقول الشيخ الأكبر ابن عربي:

"ترك الجوع عند القوم ليس الشبع وإنما هو إعطاء النفس حقها من الغذاء الذي جعل الله به صلاح مزاجها وقوام بنيتها ، فإذا أحس صاحب هذه الحالة بالجوع فذلك جوع العادة ... النبي كان يتعوذ من الجوع ويقول: ] إنه بئس الضجيع [ ( ) ، ولا يذم حال يعطي الفوائد فدل أنه لا فائدة في مثل هذا الجوع وإن الفوائد فيما أظهر الشرع ميزانه من ذلك ، فترك الجوع عبادة وطريق موصلة إلى الله ، وبهذا فضل سلمان على أبي الدرداء وشهد بذلك له رسول الله: ] إن لنفسك عليك حقًا ولعينيك عليك حقًا[ ( ) " ( ) .

[ مسألة - 14 ] : في فضل جوع الفقير وشبعه على الغني

يقول الشيخ عبد الغني النابلسي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت