"إذا استحكمت أسباب المحبة ، منعت المحب من الشكاية من الحبيب ، فإن الشكاية من الحبيب شرك عند المحبين ، وخيانة عند العارفين" ( ) .
[ مسألة - 38 ] : في علامة المحبة
يقول الشيخ أحمد بن عاصم الانطاكي:
"علامة المحبة: ذاك الذي عبادته قليلة ، وذكره دائم ، وخلوته كثيرة ، وصمته متصل ، ولا يرى من ينظرون إليه ، ولا يسمع من يناديه ، ولا يغتم لو أصيب بمصيبة ، ولا يفرح لما"
يناله ، ولا يخشى أحدًا ، ولا يأمل في أحد" ( ) ."
ويقول الشيخ ذو النون المصري:
"رأيت شابًا في بعض السواحل أسود اللون على وجهه نور القبول ، وآثار القرب وعز الأنس ."
فقلت: السلام عليك يا أخي .
فقال: وعليك السلام .
فقلت له: ما علامة المحبة .
قال: التشتت في البلاد ، والتهتك في العباد ، وتحريم الرقاد ، وخشية المعاد .
وأنشد:
لو أن مالك عالم بجوى الهوى
ما عذب الكفار إلا بالهوى وبفعله في أعظم العشاق
وإن استغاثوا غاثهم بفراق" ( ) "
ويقول:"علامة المحبة: أن لا تنظر إلى ما دون الحبيب" ( ) .
[ تعقيب ] :
علق القاضي عزيزي بن عبد الملك على كلام الشيخ قائلًا: يعني لا ينظر غيره ، ولا يرى سواه ، ولا يعلم إلا إياه ، فليس في الوجود غيره حاشاه حاشاه" ( ) ."
ويقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري:
"علامة المحبة: أن لا يزال لسانه ذاكرا للحبيب ، مشغوفا به ، مستأنسا مسرورا به ، حامدا شاكرا له ، وجوارحه مشتغلة بمرضاة حبيبه ، فهو المحب له والمرضي عنه" ( ) .
ويقول الشيخ الجنيد البغدادي:
"علامة المحبة ما ذكر الله في كتابه: ] قَدْ شَغَفَها حُبًّا [ ( ) : أن لا يرى جفاء الحبيب له جفاءً ، بل يرى جفاؤه له وفاءً" ( ) .
ويقول الشيخ أبو بكر الشبلي:
"علامة المحبة: اتباع أوامر المحبوب ، فإن المحبة والمخالفة ضدان لا يجتمعان" ( ) .
ويقول الشيخ أبو بكر الوراق:
"للمحبة أربع علامات:"