فهرس الكتاب

الصفحة 1167 من 7048

"المحبة لها أنس ووحشة ، فأنسها: استبشار القلوب ، بقرب المحبوب وسكونها إليه وأمنها معه ، لأنها لا تحمل جفا غيره ، وتحمل جفاه لما يرجوه من وفائه" ( ) .

ويقول الشيخ أبو بكر الأرموي:

"إن للمحبين عند الله سبحانه من الأنس ولذة الذكر ما يقطعهم به عن جميع الورى ، فلا يؤثرون على مناجاته شيئًا ، ولا يختارون على كلامه كلاما ، عرفه من عرفه ، وذاقه من ذاقه ، واستأنس به من ركن إليه . وأنشد:"

في الليل من يسمع شكوائي

أسبلت دمعي وبكيت الدما

يا منتهى سؤلي وأقصى المنى

فعد إلى الوصل فقد والهوى إذا تلظت فيه أحشائي

شوقًا إلى أنسي ومولائي

أشمتّ بي بالهجر أعدائي

كدرت بالهجران دنيائي" ( ) "

[ مسألة - 35 ] : في صعوبة كتم المحبة

يقول الشيخ إبراهيم القصار:

"المحبة لا تطاق ، فإن تحملت لا تنْكتم ، وإن كتمت قتلتك ... قيمة المحب على قدر محبوبه ، فمن أحب الدنيا فلا قيمة له ، لخستها ، لأن الدنيا جميعها لا تبلغ قيمتها جناح بعوضة ، ومن أحب الآخرة فقد صغرت قيمته ، لأنه أحب جليلًا جلّت قدرته" ( )

ويقول الشيخ أبو علي الحسن بن الكاتب:

"المحبة لا تنكتم ، فإن روح نسيم المحبة يفوح من المحبين ، وإن كتموها ، وتظهر عليهم دلائلها وإن أخفوها ، وإن حر لهيب أنفاسهم يدل عليهم وإن استتروا" ( ) .

[ مسألة - 36 ] : في أوصاف المحبة

ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي:

"أوصاف المحبة: أن يجمع المحب في حبه بين الضدين ، ليصح كونه على الصورة لما فيه من الاختيار ، وهذا هو الفرق بين الحب الطبيعي والروحاني ، والإنسان يجمعهما"

وحده ، البهائم تحب ولا تجمع بين الضدين بخلاف الإنسان ، وإنما جمع الإنسان في حبه بين الضدين ، لأنه على صورته ، وقد وصف نفسه بالضدين ، وهو قوله:

] هُوَ الْأَوَّلُ والْآخِرُ والظّاهِرُ والْباطِنُ[ ( ) " ( ) ."

[ مسألة - 37 ] : في المحبة ومنعها الشكاية

يقول الشيخ سهل بن عبد الله التستري:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت