فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
فقال: يا كذبة ، لو صدقتم في ولائي ما فررتم من بلائي" ( ) ."
[ حكاية - 3 ] :
يقول الشيخ سمنون المحب:
"كنت في سفر ، فدخلت ضيعة فرأيت الصبيان محدقين بغلام عليه أطمار وفي وجهه للمحاسن آثار ، وفي رجليه قيد واسع وفي عنقه سلسلة طويلة ، فوقفت عليه فرفع رأسه إلي وقال: يا سمنون يا مدع الحب ، يا من لبس هذه الرقعة المصنوعة ، ما معنى المحبة ؟"
فقلت: هي رؤية العز في الذل ، وأن تحب القيد والغل .
فقال: الآن صدقت ، ثم أنشد:
أذل لمن أهوى لأكسب عزه
إذا كان من تهوى عزيزًا ولم تكن وكم عزة قد نالها المرء بالذل
ذليلًا له فأقرا السلام على الوصل
فقلت له: يا أخي صف لي المحبة .
فقال: كيف أصف شيئًا لم أجده في نفسي حق وجوده ، ولا علمت منتهاه في نفس أحد ، ومن قال رويت من المحبة: فهو كذاب ، ومن شكى منها: فهو مدع ، ومن ذكر محبوبه: فقد افترى . ثم أنشد يقول:
عجبت لمن يقول ذكرت حبي
شربت الحب كأسًا بعد كأس وهل أنسى فأذكر ما نسيت
فما نفد الشراب ولا رويت" ( ) "
[ حكاية - 4 ] :
يقول الشيخ أبو الطيب العكي:
كان سمنون جالس على شاطئ دجله يومًا وبيده قضيب يضرب فخذه وساقه حتى بان عظمها وسيَّح دمها [ وهو يقول ] :
كان لي قلب أعيش به
رب فاردده علي فقد
وأغث ما دام بي رمق ضاع مني في تقلبه
ضاق صدري من تطلبه
يا غياث المستغيث به
ثم أفاق عما كان عليه بعد ساعة ، وأنشد:
يعاتبني فينبسط انقباضي
جرى فيّ الهوى مذ كنت طفلا وتسكن لوعتي عند العتابِ
وها أنا قد كبرت على التصابِ
ثم قام من مكانه وأخذ في البكاء والنحيب ، وينشد:
أحن بأطراف النهار صبابة
تقضّى زماني واشتياقي زائد وفي الليل يدعوني الهوى فأجيب
تُرى لي من وصل الحبيب نصيب
قال: فتبعته إلى أن رجع إلى مصلاه فلما دخل وقفت لأودّعه ، فسمعته يقول:
بكيت ودمع العين للنفس راحة
وذكريَ ما ألقاه ليس بنافع
فلو قيل لي ما أنت قلت معذب