فخرج إليها فوجدها قد اتخذت محرابًا وهي تصلي فيه ، ورأى الغنم ترعى والذئاب تحرسها فتعجب من ذلك .
قال الربيع: فلما فرغت من صلاتها ، قلت: السلام عليك يا ميمونة .
قالت: وعليك السلام يا ربيع .
قلت: كيف عرفت إسمي .
قالت: سبحان الله ، عرفني باسمك الذي أخبرك البارحة في المنام أني زوجتك ، ولكن ليس الموعد ههنا ، الموعد بيننا غدًا في الجنة .
فقلت لها: كيف اجتماع الذئاب بالغنم .
فقالت: لما تعلق حبه بقلبي ...تركت الدنيا عن قلبي فأصلح ما بين الذئاب والغنم .
ثم قالت: يا ربيع أسمعني شيئًا من كلام سيدي ، فقد اشتاقت نفسي إليه . فقرأت: ] يا أَيُّها الْمُزَّمِّلُ . قُمِ الْلَيْلَ إِلّا قَليلًا [ ( ) ، وهي تسمع وتبكي وتضطرب ، إلى أن وصلت إلى قوله تعالى: ] إِنَّ لَدَيْنا أَنْكالًا وَجَحيمًا . وَطَعامًا ذا غُصَّةٍ وَعَذابًا أَليمًا[ ( ) ، فصرخت صرخة وخرت ميتة" ( ) ."
[ حكاية - 2 ] :
يقول الشيخ سمنون المحب:
"كنت ببيت المقدس وعلي جبة وكساء ، وأنا أجد البرد والثلج يسقط ، وإذا بشابٍ مارٍ في الصحن وعليه خرقتان ."
فقلت له: يا حبيبي لو استترت ببعض هذه الأروقة ليكنّك من البرد .
فقال: يا أخي سمنون ، لا أحس بالأكوان لاستشعاري أني في فنائه ، وهل أحد في كنفه يجد الحر والبرد . ثم أنشد:
أنت الحبيب الذي لا شك في خلدي
يا معطشي بوصال أنت واهبه قوت فإن فقدته النفس لم تعش
هل فيك لي راحة إن صحت واعطشي" ( ) "
[ حكاية - 3 ] :
يقول الشيخ عبد الواحد بن زيد:
"رأيت رجلًا مهزولًا ضعيفًا شأحبًا لونه ، فسلمت عليه وقلت له: رياضتك يلقك هذا المبلغ ."
قال: لا .
قلت: فماذا ؟
قال: محبة دائمة ، وإشعال نار في فؤادي .
فقلت: لمن ؟
فصاح صيحة غشي عليه .
فلما أفاق قلت: يا هذا ، ألا تدعي ومن ربك لا تستحي .