كنت نائمًا عند السري فأيقظني وقال:"يا جنيد: رأيت كأني وقفت بين يدي الله ـ عز وجل ـ وقال لي: يا سري ، خلقت الخلق فكلهم ادعوا محبتي ، فخلقت الدنيا ، فهرب مني تسعة أعشارهم وبقي العشر . فخلقت الجنة ، فهرب مني تسعة أعشار العشر وبقي معي عشر العشر . فسلطت عليهم ذرة من البلاء ، فهرب مني تسعة أعشار عشر العشر ، فقلت للباقين: لا للدنيا أردتم ، ولا للجنة طلبتم ، ولا من البلاء هربتم ، فماذا تريدون وما الذي تطلبون ؟"
قالوا: أنت المراد ، لو قطعتنا بالبلاء لم نحل عن المحبة والوداد .
فقلت لهم: إني مسلط عليكم من البلاء والأهوال ما لا تقوم بحمله الجبال ، أتصبرون على البلاء ؟
قالوا: بلى إذا كنت أنت المبتلي لنا ، فافعل ما شئت بنا .
فهؤلاء عبادي حقًا ، وأحبابي صدقًا" ( ) "
ويقول الشيخ رشيد الراشد التاذفي:
"قال بعضهم: رأيت في النوم كأني دخلت الجنة ، فرأيت في سرادق العرش رجلًا قد شخص ببصره ينظر إلى الله تعالى لا بطرف ."
فقلت لرضوان: من هذا ؟
فقال: معروف الكرخي ، عبد الله تعالى لا خوفًا من ناره ولا شوقًا إلى جنته بل حبًا له ، فأباح النظر إليه إلى يوم القيامة" ( ) ."
[ حكاية - 1 ] :
يقول الربيع بن خيثم:
"رأيت في المنام أن في البصرة أمة يقال لها ميمونة تكون زوجتك في الجنة ."
فلما أصبح خرج إلى البصرة ، فلما سمع أهل البصرة بقدومه تلقوه ، فلما دخل
قال: عندكم امرأة يقال لها ميمونة .
قالوا: وما تصنع بميمونة المجنونة ، هي ترعى الغنم بالنهار ، وتشتري بأجرتها تمرًا فتفرقه على الفقراء ، وتصعد في الليل على سطح لها ، فلا تدع أحدًا ينام من كثرة البكاء والصياح .
قال لهم: فما تقول في صياحها ؟
قالوا: تقول:
عجبًا للمحب كيف ينام كل نوم على المحب حرام
فقال: والله ما هذا كلام المجانين ، دلوني عليها .
فقالوا: هي في البراري ترعى الأغنام .