"وردت في القرآن الكريم كلمة ( حجاب ) بمعنى الستر والمنع ، سواء كان هذا الستر حسيا أو معنويا ، كما وردت بمعنى محجوب ، أي ممنوع ، ومحجوبون حيث أنهم أصحاب نفاق ورياء ، أي: أنهم ممنوعون - إهانة لهم - على الدخول على العظماء ، كما يقال انهم ( مستورون ) فلا يرونه تعالى" ( ) .
"وقد وردت آيات كثيرة بهذا المعنى وذلك في قوله تعالى: ] وَبَيْنَهُما حِجابٌ وَعَلى الْأَعْرافِ رِجالٌ يَعْرِفونَ كُلًّا بِسيماهُمْ[ ( ) ، كما ورد لفظ الحجاب في قوله تعالى:"
] فَقالَ إِنّي أحببْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبّي حَتّى تَوارَتْ بِالْحِجابِ [ ( ) ، كما وردت كلمة حجابا في قوله تعالى: ] وَإِذا قَرأْتَ الْقُرْآنَ جَعَلْنا بَيْنَكَ وَبَيْنَ الَّذينَ لا يُؤْمِنونَ بِالْآخِرَةِ حِجابًا مَسْتورًا [ ( ) ، كما وردت كلمة محجوبون في قوله تعالى: ] كَلّا إِنَّهُمْ عَنْ رَبِّهِمْ يَوْمَئِذٍ لَمَحْجوبونَ [ ( ) .
والصوفية يستخدمون كلمة الحجاب بمعان متعددة حسب الحال الذي يتكلمون فيه ، فيقال مثلا: إن هذا السالك أو هذا المريد الصادق قد كشف عنه الحجاب ، أي رفع عنه حجاب الدنيا ، وبدت التجليات ، والمنن والعطايا ، تتوارد على قلبه ، وأصبح من أصحاب المكاشفات والفتوحات ، أي وصل إلى مقام الولاية ، أي من أصحاب
الأسرار . كما يستخدم الحجاب بمعنى الحجب فعندما يسقط الولي ، ويقع في الالتباس ، فينتكس ويتلف ، ويقال عنه عند ذلك أنه قد حجب ، أي رجع إلى نظره وبصره وحسه ونفسه ، ومدركاته الحسية ، وفقد المنن الربانية ، والفيوضات الرحمانية ، والعلوم الإشرافية التي تقذف في قلب الأولياء ، وأهل الحق ، والعارفين بالله .