ثم طواف الوداع: إشارة إلى الهداية إلى الله تعالى بطريق الحال ، لأنه ايداع سر الله تعالى في مستحقه ، فأسرار الله تعالى وديعة عند الولي لمن يستحقها لقوله تعالى:
] فَإِنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا فادْفَعوا إِلَيْهِمْ أَمْوالَهُمْ[ ( ) " ( ) ."
[ مسألة - 6 ] : في إشارات أركان الحج عند أهل السلوك
يقول الشيخ نجم الدين الكبرى:
"إن الله تعالى جعل البيت والحج إليه وأركان الحج والمناسك كلها إشارات إلى أركان السلوك ، وشرائط السير إلى الله وآدابه ."
فمن أركانه الإحرام: وهو إشارة إلى الخروج عن الرسوم ، وترك المألوف ، والتجرد عن الدنيا وما فيها ، والتطهر من الأخلاق ، وعقد إحرام العبودية بصحة التوجه .
ومنها الوقوف بعرفة: وهو إشارة إلى الوقوف بعرفات المعرفة ، والعكوف على عقبة جبل الرحمة ، بصدق الالتجاء ، وحسن العهد والوفا .
ومنها الطواف: وهو إشارة إلى الخروج عن الأطوار البشرية السبعة حول كعبة الربوبية .
ومنها السعي: وهو إشارة إلى السير بين صفا الصفات ومروة الذات .
ومنها الحلق: وهو إشارة إلى محو آثار العبودية بموسى أنوار الإلهية ، وعلى هذا فقس المناسك كلها .
والحج: يشير إلى عين الطلب والقصد إلى الله بخلاف سائر أركان الإسلام . فإن كل ركن منه يشير إلى طرف من استعداد الطلب . فالله تعالى خاطب العباد بقوله: ] وَلِلَّهِ عَلى النّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ[ . وما قال في شيء آخر من الأركان والواجبات ولله على الناس . وفائدته أن المقصود المشار إليه من الحج هو الله ، وفي سائر العبادات المقصود هو النجاة والدرجات والقربات والمقامات والكرامات .
والاستطاعة في قوله: ]مَنِ اسْتَطاعَ إِلَيْهِ سَبيلًا[ ( ) : هي جذبة الحق التي توازي عمل الثقلين . ولا يمكن السير إلى الله والوصول إليه إلا بها" ( ) ."
[ مسألة - 7 ] : في كنايات مراسيم الحج
يقول الشيخ أبو عبد الرحمن السلمي: