فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
وأضاف الشيخ قائلًا:"واعلم أن تحقيق هذا: أنه لكل اسم إلهي نسبة كلام والإنسان محل لاختلاف الأحوال عليه عقلا وحسا ، وذلك أن الألوهية تعطي ذلك لذاتها ، فإنها بالنسبة إلى العالم بهذه الصفة قال تعالى: ] يَسْأَلُهُ مَنْ في السَّماواتِ والْأَرْضِ كُلَّ يَوْمٍ هُوَ في شَأْنٍ [ ( ) ، فكل حال في الكون فهو عين شأن إلهي ، وقد تقرر في العلم الإلهي أنه تعالى لا يتجلى في صورة واحدة لشخصين ولا في صورة واحدة لشخص مرتين ، وكل تجل له كلام ، فذلك الكلام لهذا الحال من هذا التجلي هو المعبر عنه: بالحديث ، فالحديث لا يزال أبدا غير أنه من الناس من يفهم أنه حديث ومن الناس لا يعرف ذلك ، بل يقول ظهر لي كذا وكذا ولا يعرف أن ذلك من حديث الحق معه في نفسه ، لأنه حرم عين الفهم عن الله فيما يحسب أنه خاطر . والذين قسموا الخواطر إلى أربعة ، فذلك التقسيم لا يقع في الحديث ، فإن الحديث حديث في كل قسم ، وإنما الأقسام وقعت في الذوات التي فهم منها ما أريد بالحديث ، فيقال: خاطر شيطاني وهو حديث رباني ، وقول إلهي لما أراده الحق ، قال له كن فكان ، فناجاه الاسم البعيد ، كما يتلقاه من الحديث الإلهي في الخاطر الملكي الاسم القريب ، كما يتلقاه من الحديث الإلهي في الخاطر النفسي الاسم المريد ، كما يتلقاه من الحديث الإلهي في الخاطر الرباني الاسم الحفيظ . فهذه الخواطر كلها من الحديث الإلهي الذي لا يشعر به إلا رجال الله ، فالعالم كله على طبقاته لا يزالون في الحديث . فمن رزق الفهم عنه تعالى وعرفه فذلك: المحدث وهو من أهل الحديث ، وعلم أن كل ما سمعه حديث بلا شك وإن اختلفت ألقابه كالسمر والمناجاة والمناغاة والإشارات . فالكلام كله حادث قديم ، حادث في السمع ، قديم في السمع" ( ) .
الشيخ زكريا الأنصاري
يقول:"الحديث: هو بمعنى الحدوث ، يقال للحدوث الذاتي: وهو كون الشيء مسبوقا بغيره" ( ) .
الشيخ عبد الوهاب الشعراني