فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 7048

نقول: الإذن: هو رمز لارتفاع صوت الحق في باطن العبد ليدعوا القلب إلى الحضور من عالم الغفلة إلى مواجهة الحضرة .

إضافات وإيضاحات

[ مبحث صوفي ] : ( الإذن الإلهي ) في اصطلاح ابن عربي

تقول الدكتورة سعاد الحكيم:

أولًا: الإذن الإلهي هو التمكين الإلهي الذي يحفظ على المحل المرتبة أو الصفة الفاعلة ، أو تمكين المؤثر من التأثير في مرتبته ، فالعلة لا تستقل بالفعل بل يمكنها الله من الفعل ، وهذا التمكين يعبر عنه بالإذن الإلهي .

فالإذن الإلهي مرتبط ارتباطًا مباشرًا بمفهوم السبب وفعاليته ، فالسبب أو العلة ليسا كافيين لوجود المسبب أو المعلول ، بل إن الله يخلق الفعل عندهما ، فيخيل للناظر أن السبب هو الذي فعل فعله بالمسبب ، وفي الواقع إن الله هو الفاعل عند وجود السبب .

فالمشاهد يؤخذ بالتوالي شبه الحتمي للمسبب عن السبب ، فيظن أن الأثر للسبب ، وما هذا التوالي الذي يحفظه الله للسبب سوى: الإذن الإلهي .

يقول ابن عربي:"اعلم أن العالم ... لا تأثير له من ذاته ، إنما الحق سبحانه جعل لكل شيء منه مرتبة في التأثير والتأثر على حد معلوم ... ومكّن سبحانه كل ذي مرتبة من مرتبته وجعلهم فيها على مقامات معلومة ، تمكينًا يبقيه عليهم ما شاء ويعزلهم عنه إذا شاء ، وعبر سبحانه عن هذا التمكين بالإذن ... فمعنى الإذن تمكين المؤثر من التأثير في مرتبته لا الإباحة والتخيير ، ولو كان معناه التخيير لما قال: ] وَما هُمْ بِضارّينَ بِهِ مِنْ أَحَدٍ إِلّا بِإِذْنِ اللَّهِ [ ( ) ، فتبين بما ذكرناه أن أفعال الخلق كلها بإذنه ، الذي هو تمكينه لهم إبقاء مرتبة التأثير عليهم ... إنه لا فاعل إلا الله ، وإن تأثير الأكوان من حيث إبقاؤه عليها مرتبة التأثير التي وهبها لها" ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت