فهرس الكتاب

الصفحة 1536 من 7048

يقول الدكتور أبو الوفا الغنيمي التفتازاني:

"يشبه مذهب ابن سبعين في المحقق أو المقرب من بعض الوجوه مذهب ابن عربي وعبد الكريم الجيلي في الإنسان الكامل:"

فكما يذهب ابن عربي إلى أن الله قد شاء أن"يرى عينه في كون جامع يحصر الأمر كله لكونه متصفًا بالوجود ويظهر به سره إليه" ( ) وهذا الكون الجامع أو الإنسان الكامل عند ابن عربي هو عين جلاء مرآة العالم ، يذهب ابن سبعين إلى القول بأن المحقق هو الوجود كله على نحو ما يقوله ابن سبعين عن نفسه باعتباره محققًا له حقيقة قديمة روحانية:

"أنا هو الوجود في كل مكان أنا" ( ) ، وما يقوله من أن"المقرب هو عين الخير وكل الكون ومالك كل لون" ( ) .

وكما يفرق ابن عربي في الإنسان الكامل بين ناحيتين ، الأولى خاصة به باعتباره إنسانًا حادثًا ، والأخرى خاصة به باعتباره أزليًا أبديًا ، فيقول واصفًا الإنسان الكامل:"هو الإنسان الحادث الأزلي ، والنشئ الدائم الأبدي" ( ) . يفرق ابن سبعين كذلك في المحقق بين ناحيتين ، فيرى أن المحقق له مظهريته الجسمانية الحادثة وحقيقته الروحانية القديمة .

وكما يرى ابن عربي إن قيام العالم بالإنسان الكامل ، وإن العالم"لا يزال محفوظًا ما دام فيه هذا الإنسان الكامل" ( ) يرى ابن سبعين كذلك أن المحقق هو الفياض على العالم وكل ماهية تقبل منه بحسب استعدادها ، وهو بالجملة مدبر العالم كله .

وكما يذهب عبد الكريم الجيلي إلى القول بأن:"الإنسان الكامل هو الذي تدور عليه أفلاك الوجود من أوله إلى آخره وهو واحد منذ كان الوجود إلى ابد الآبدين" ( ) . وإن"الإنسان الكامل مقابل لجميع الحقائق الوجودية بنفسه ، فيقابل الحقائق العلوية بلطافته ويقابل الحقائق السفلية بكثافته" ( ) . يرى ابن سبعين أن المحقق أو الكامل هو عين الخير

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت