فهرس الكتاب

الصفحة 1535 من 7048

وهكذا يتبين لنا مما سبق أن ابن سبعين إن كان يجد في القرآن والسنة مصدرًا لاصطلاحات القرب والمقرب ، وفي السنة مصدرًا لاصطلاحات الحقيقة والمحقق ، إلا أنه لا يستعمل هذه الاصطلاحات بمعانيها الأصلية ، وإنما هو يتأولها ... ليدل بها على مذهبه في المقرب أو المحقق كواسطة بين الله والعالم ، وكمدبر للعالم باعتبار حقيقة الروحانية لا باعتبار مظهريته الجسمانية الحادثة ، وكمصدر لكل فيض ووجود وكل علم وعرفان" ( ) ."

[ مبحث صوفي - 2] : المحقق ووساطته ( المعرفية والوجودية ) عند ابن سبعين

يقول الدكتور أبو الوفا الغنيمي التفتازاني:

"إن مطلوب العالم - بحسب ما يفهم من كلام ابن سبعين- هو الخير المحض ، والسعادة الثابتة ، والخير المحض هو الله ، وهو الخير المطلوب على الإطلاق للعالم كله . ولما كان الله لا يظفر به إلا بالنبي ، صار النبي هو مطلوب العالم ومقدمتهم ودليلهم إلى المعرفة بالله والسعادة والخير . ثم لما كان النبي لا تُعرف ماهيته وحقيقته ، وكماله وجلالته ، إلا بالوارث ، والوارث هو المحقق ، وهو الكامل ، ترتب عليه أن المحقق أو الوارث يكون مطلوب العالم أيضًا ، وبذلك يكون المحقق واسطة بين الله والعالم بعد النبي ..."

والمحقق عند ابن سبعين هو الواسطة بين الله والعالم بالمعنى الميتافيزيقي أيضًا"فالله يعطي خيره وإحسانه للوجود الممكن كله ، والنبي هو الواسطة الذي يوصل خير الله وإحسانه ، والوارث هو الواسطة الذي يأخذ عن النبي ويفيض على العالم ، فالوارث هو الفياض على العالم بالجملة ، والعالم يقبل الخير ويناله ، وكل ماهية يصلها منه بقدر نصيبها ، فالعالم يقبل من الوارث في كل زمان".

ولما كان العالم يقبل خيره أو وجوده بما يفيض عليه المحقق الوارث ، فالمحقق أو الوارث هو المدبر للعالم بالذات" ( ) ."

[ مبحث صوفي - 3] : مقارنة بين ( المحقق ) و ( الإنسان الكامل ) عند ابن سبعين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت