ولعل الصوفية استمدوا هذا الاصطلاح من الحديث النبوي ، فقد روى الطوسي في اللمع:"... أما ترى أن النبي حيث سأل حارثة فقال: لكل حق حقيقة فما حقيقة إيمانك وبأي شيء أجابه" ( ) .
وقد عقد ابن عربي في ( الفتوحات المكية ) فصلًا عنوانه ( معرفة مقام التحقيق والمحققين ) وهو يطلق كما - يطلق ابن سبعين - لفظ المحقق والمقرب بمعنى واحد ، والمحقق أو المقرب عند ابن عربي هو المتقرب إلى الله بالنوافل ، حتى يكون الحق هو جميع قواه المصرفة له ، ويكون محبوبًا من الله وفي ذلك يقول ابن عربي:"ومن شرط صاحب هذا المقام ( يقصد المحقق ) أن يكون الحق سمعه وبصره ويده ورجله وجميع قواه المصرفة له ، ولا يكون محبوبًا حتى يكون مقربًا ولا يكون مقربًا إلا بنوافل الخيرات" ( ) .
وواضح أن ابن سبعين يذهب إلى ابعد مما ذهب إليه ابن عربي بصدد المحقق ، فالمحقق عند ابن سبعين يفوق هذا المحقق الذي وصفه ابن عربي ، وهو الذي لا يتصرف إلا بتصريف الله ، لأن محقق ابن سبعين هو عين الحق فلا مُصَرِّف ولا مُصَرَّف ، ولذلك فهو لا يقارن بأي شخص آخر مهما كانت مرتبته . وفي علو مرتبة المقرب أو المحقق
يقول ابن سبعين"المحقق والمقرب ، لا يجد مع من يتكلم بمذهبه من حيث هو"... لأنه عين الوجود وعين مدبر العالم ، وبه يعلم الله ، إلى غير ذلك .. وعلى ذلك فكل ما يتحدث عنه الصوفية من الحق والحقيقة والقرب والبعد من الله وغير ذلك هو من سيئات محقق ابن سبعين .