فهرس الكتاب

الصفحة 1533 من 7048

والثاني صفة الملائكة في قوله تعالى: ] لَنْ يَسْتَنْكِفَ الْمَسيحُ أَنْ يَكونَ عَبْدًا لِلَّهِ وَلا الْمَلائِكَةُ الْمُقَرَّبونَ مَنْ يَسْتَنْكِفُ عَنْ عِبَادَتِهِ وَيَسْتَكْبِرُ فَسَيَحْشُرُهُمْ إلَيْهِ جَمِيْعًا[ ( ) .

ويشرح بعض المفسرين الملائكة المقربين بأنهم الكروبيون الذين حول العرش كجبريل وميكائيل وإسرافيل ومن في طبقتهم ، وهؤلاء لا يستنكفون أن يكونوا عبادًا لله .

وقد تحدث الصوفية قبل ابن سبعين عن القرب والمقرب ، مستندين في ذلك إلى الحديث القدسي: ]ولا يزال العبد يتقرب الي بالنوافل حتى أحبه [ ( ) ، والقرب الذي هو ضد البعد يعني به الصوفية: قرب العبد من الله I بالمكاشفة والمشاهدة .

وبعضهم قال: أن القرب هو الانقطاع عما دون الله .

وقالوا أيضًا: القرب: الطاعة .

وقالوا أيضًا: القرب: الدنو من المحبوب بالقلب .

وقد قسم بعض الصوفية القرب إلى نوعين: قرب النوافل وهو المشار إليه في الحديث القدسي السالف الذكر ، وقرب الفرائض ، ولهم في ذلك كلام كثير ( ) .

وواضح أن ابن سبعين لا يأخذ القرب بهذه المعاني التي يذهب إليها من سبقه من الصوفية ، إذ المقرب عنده في درجة أعلى من تلك الدرجات التي يتحدث فيها الصوفية عن مراتب وجودية متعددة ، لأن القرب والبعد عند ابن سبعين مما يشعر بالفرق وينافي الوحدة المطلقة بين الخالق والمخلوق ، فالقرب الذي في الحديث القدسي مجازي لا حقيقي عند ابن سبعين .

وأما ألفاظ الحق والمحقق والحقيقة ، فهي ألفاظ كانت قد شاعت بين الصوفية قبل ابن سبعين ، اذ الصوفية يتحدثون عن علم الحقيقة الذي اختصوا به في مقابل علم الشريعة ، وهو الفقه .

والمحقق عند بعضهم: هو المتحقق بمعرفة الله ـ عز وجل ـ ، وعلمه هو علم التحقيق .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت