فهرس الكتاب

الصفحة 1532 من 7048

والوارث او المحقق او المقرب يوافق الشرع ويميل بجملته إليه ويطيع الله والرسول كما يستفاد من أحد وصايا ابن سبعين التي يقول فيها:"من استقام في بدايته ، وحصلها على وجهها وظفر بشروطها في علمه وقوله وفعله وحاله ، وفعل فيها ماينبغي كما ينبغي على ما ينبغي في الوقت الذي ينبغي ، ووافق الشرع والمعروف والعادة الجميلة والعقل المسدد ... ومال بجملته إلى الشريعة وبأمله إلى الحقيقة ... كان من عباد الله الصالحين ، وحقق المقصود في القرب من ربه ، فإن الخير بيده في طاعة رسوله وشيخه ومن يدبره ويجهزه ويزوده لله وينبهه على مصالحه ويحاسبه ويعرفه بحسناته وسيئاته ، خليق أن يقال له مريد ، بل سعيد ، بل مدرك ، بل وارث ، بل خليفة .." ( )

فأنت ترى مما تقدم أن ابن سبعين يذهب إلى القول بأن المحقق أو المقرب متحقق بالشريعة ، ولا خلاف بين ما يدين به من علم التحقيق وما تدعو إليه الشريعة ، بل وما يدعو إليه جميع الأنبياء ، غاية ما في الأمر أن بعض أصحاب العقول القاصرة لا يفهمون مدلول الشريعة على الوجه الذي ينبغي ، ومن هنا تأتي غرابة المحقق فيما يقوله ويظهره بالنسبة لهؤلاء ، ولا يهتم المحقق بهذا ، وعزاؤه فيما يقول الرسول له ، بأنه غريب ، وطوبى للغرباء .

وقد بحثنا عن أصل كلمتي محقق ومقرب فألفينا لكلمة مقرب مصدرًا من القرآن والسنة ، ولكلمة محقق مصدرًا من السنة:

فلفظ المقرب يستخدم أما: صفة للسابقين إلى الخيرات ، وهو السابقون إلى الجنة ، وذلك في مثل قوله تعالى: ] والسّابِقونَ السّابِقونَ . أولَئِكَ الْمُقَرَّبونَ . في جَنّاتِ النَّعيمِ [ ( ) أو عباد الله المقربون في مثل قوله تعالى: ] كِتابٌ مَرْقومٌ . يَشْهَدُهُ الْمُقَرَّبونَ [ ( ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت