( وأما الطبقة الثانية من الأرض ) فإن لونها كالزمردة الخضراء تسمى: أرض
العبادات ، يسكنها مؤمنوا الجن ، ليلهم نهار الأرض الأولى ، ونهارهم ليلها ، لا يزال أهلها قاطنين فيها حتى تغيب الشمس عن أرض الدنيا ، فيخرجون إلى ظاهر الأرض ، يتعشقون ببني آدم تعشق الحديد بالمغناطيس ، ويخافون منهم أشد من خوف الفريسة للآساد ...
( وأما الطبقة الثالثة من الأرض ) فإن لونها أصفر كالزعفران تسمى: أرض
الطبع ، يسكنها مشركوا الجن [ ليس ] ، فيها مؤمن بالله قد خلقوا للشرك والكفر ، يتمثلون بين الناس على صفة بني آدم ، لا يعرفهم إلا أولياء الله تعالى ، لا يدخلون بلدة فيها رجل من أهل التحقيق إذا كان متمكنًا بشعاع أنواره ، وأما قبل ذلك فإنهم يدخلون عليه ويحاربهم ، فلا يزالون كذلك حتى ينصره الله تعالى عليهم ، فلا يقربون بعد هذا من أرضه ، ومن توجه إليه احترق بشعاع أنواره . ليس لهؤلاء عمل في الأرض إلا إشغال الخلق عن عبادة الله تعالى بأنواع الغفلة ...
( وأما الطبقة الرابعة ) من الأرض فإن لونها أحمر كالدم تسمى: أرض الشهوة ... يسكنها الشياطين ، وهم على أنواع كثيرة يتوالدون من نفس إبليس ...
( وأما الطبقة الخامسة ) من الأرض فإن لونها أزرق كالنيلة واسمها: أرض
الطغيان ... يسكنها عفاريت الجن والشياطين ، ليس لهم عمل إلا قيادة أهل المعاصي إلى الكبائر ، وهؤلاء كلهم لا يصنعون إلا بالعكس ، فلو قيل لهم: اذهبوا ، جاءوا ولو قيل
لهم: تعالوا ، ذهبوا . هؤلاء أقوى الشياطين كيدًا ، فإن من فوقهم من أهل الطبقة الرابعة كيدهم ضعيف يرتدع بأدنى حركة ، قال الله تعالى: ] إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطانِ كانَ ضَعيفًا [ ( ) ، أما هؤلاء فكيدهم عظيم ، يحكمون على بني آدم بغلبة القهر فلا يمكنهم مخالفتهم أبدًا ...
( أما الطبقة السادسة ) من الأرض: فهي أرض الإلحاد ، لونها أسود كالليل