فهرس الكتاب

الصفحة 158 من 7048

وهي الصبور القابلة الثابتة الراسية ، سكن ميدها جبالها التي جعلها الله أوتادها ، لما تحركت من خشية الله آمنها الله بهذه الأوتاد فسكنت سكون الموقنين ، ومنها تعلم أهل اليقين يقينهم ، فإنها الأم التي منها أخرجنا وإليها نعود ومنها نخرج تارة أخرى .

لها التسليم والتفويض ، هي ألطف الأركان معنى ، وما قبلت الكثافة والظلمة والصلابة إلا لستر ما أودع الله فيها من الكنوز لما جعل الله فيها من الغيرة ، فحار السعاة فيها ، فلم يخرقوها ولا بلغوا جبالها طولا . أعطاها صفة التقديس ، فجعلها طهورا في أشرف الحالات وذلك عند الاضطرار لما أقامها مقامه ، مثل الضمآن يرى السراب فيحسبه ماء ، فإذا جاءه لم يجده شيئا يعني ماء ووجد الله عنده فما وجد الله إلا عند الضرورة ، كذلك طهارة الأرض لا تكون إلا لفاقد الماء على ما كان من الأحوال . فانظر ما أشرف منزلها . ثم أنزلها منزلة النقطة من المحيط ، فهي تقابل بذاتها كل جزء من المحيط وينظر إليها كل جزء من المحيط ، فكل خط منها يخرج إلى المحيط على السواء والاعتدال ، لأنها ما تعطي إلا بحسب صورتها ، وكل خط من المحيط إليها يقصد ، فلو زالت زال المحيط ولو زال المحيط لم يلزم زوالها . فهي الدائمة الباقية في الدنيا والآخرة . أشبهت نفس الرحمن في التكوين .

واعلم أن الله تعالى قد جعل هذه الأرض بعد ما كانت رتقا كالجسم الواحد كما كانت السماء ، ففتق رتقها وجعلها سبعة أطباق كما فعل بالسماوات ، وجعل لكل أرض استعداد انفعال لأثر حركة فلك من أفلاك السماوات وشعاع كوكبها" ( ) ."

[ مسألة - 2 ] : في طبقات الأرض

يقول الشيخ عبد الكريم الجيلي:

" ( أما الطبقة الأولى من الأرض ) فأول ما خلقها الله تعالى كانت أشد بياضًا من اللبن وأطيب رائحة من المسك ، فأغبرت لما مشى آدم {عليه السلام} عليها بعد أن عصى الله تعالى ، وهذه الأرض: أرض النفوس ..."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت