"] الحمد لله [ ... اللام: لام التمليك ، يعنى: كل حمد يحمده أهل السموات والأرض في الدنيا والآخرة ملك له ، وهو الذي أعطاهم استعداد الحمد ليحمدوه بآثار قدرته على قد استعدادهم واستطاعتهم ، لكن حمد الخلق له مخلوق ، فإن حمده لنفسه قديم باق . فإن قيل: أليس شكر المنعم واجبًا مثل شكر الأستاذ عن تعليمه وشكر السلطان على عدله وشكر المحسن على إحسانه ، قال: ] من لم يشكر الناس لم يشكر الله[ ( ) ؟"
فالجواب: أن الحمد والتعظيم المتعلق بالعبد المنعم نظرًا إلى وصول النعمة من قبله ، وهو في الحقيقة راجع إليه تعالى ، لأنه تعالى لولم يخلق نفسه تلك النعمة ، ولو لم يحدث داعية الإحسان في قلب العبد المحسن لما قدر ذلك العبد على الإحسان والإنعام ، فلا محسن في الحقيقة إلا الله ، ولا مستحق للحمد إلا هو تعالى . وفي تعليق الحمد باسم الذات المستجمع لجميع الصفات: إشارة إلى أنه المستحق له بذاته سواء حمده حامد أولم
يحمده" ( ) ."
حمد الواصلين
الإمام جعفر الصادق {عليه السلام}
حمد الواصلين: هو قوله تعالى: ] الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذي أَذْهَبَ عَنّا الْحَزَنَ [ ( ) .. ( ) .
أحمد
القاضي عياض
يقول:"أحمد: أجل من حَمد ، وأفضل من حُمد ، وأكثر الناس حَمدًا ، فهو أحمد المحمودين وأحمد الحامدين ، ومعه لواء الحمد يوم القيامة ، ليتم له كمال الحمد ، ويشتهر في تلك العرصات بصفة الحمد ، ويبعثه ربه مقامًا محمودًا كما وعده بشفاعته لهم ، يحمده فيه الأولون والآخرون ويفتح عليه من الحامد مالم يعط غيره" ( ) .
الشيخ أبو عبد الله الجزولي