فهرس الكتاب

الصفحة 1610 من 7048

يرى الشيخ الأكبر في الحمام ما لا يراه غيره من العلماء والعارفين ، فهو عنده لا يدل على الآخرة فحسب ، بل ويدل على الله تعالى ، وعلى قدر الإنسان تجاه ربه ، ويرى أنه لا يوجد حال في الدنيا يذكر بالآخرة مثل الحمام ، حتى ولو كان الموت أو القبر ، ولندع الشيخ يوضح رأيه في هذه الكلمة العربية التي اتخذت عنده أعمق معنى صوفي وهو التجرد .

يقول الشيخ:"ليس في أحوال الدنيا من يدل على الآخرة بل على الله تعالى وعلى قدر الإنسان مثل الحَمّام ، يقول عمر بن الخطاب {رضى الله عنه} لما دخل الحمام في الشام: ( نعم البيت بيت الحمام ، ينعم البدن ، ويزيل الدرن ، ويذكر بالآخرة ) وفي هذه آثاره في العبد لا يكره له استعماله ، فإنه نعم الصاحب ، وبه سمي ، لأن الحمام من الحميم ، والحميم هو الصاحب الشفيق ، قال تعالى: ] فَما لَنا مِنْ شافِعينَ . وَلا صَديقٍ حَميمٍ[ ( ) ."

وسمي الحمام حميمًا لحرارته ، واستعمل فيه الماء لما فيه من الرطوبة ، فالحمام حار رطب ، طبع الحياة ، وبها ينعم البدن ، وبالماء يزول الدرن ، وبتجريد الداخل فيه عن

لباسه ، وبقائه عريان لا شيء في يديه من جميع ما يملكه ، يذكر بالآخرة والموت وقيام الناس من قبورهم عراة حفاة لا يملكون شيء ، فدخول الحمام لا يدخل فيه حتى يعرى ، والتجريد أدل ، ثم أنه من دعاء النبي: ] اللهم نقني من الخطايا والذنوب كما ينقى الثوب من الدرن [ ( ) ، وتنقية البدن والوسخ من أخص صفات الحمام ، ولأجله عمل ، واعتبار الحمام بأحوال الآخرة مجال رحب عظيم الفائدة ، ما يعقله إلا العلماء بالله" ( ) ."

الحمَّامات الروحية

الدكتور يوسف القرضاوي

الحمَّامات الروحية: هي ما جعله ـ عز وجل ـ لنا من مغاسل متنوعة لنغتسل فيها من

الخطايا ، ونتطهر فيها من أوساخ المعاصي والذنوب التي تغلب إرادتنا ، وينهزم فيها باعث الدين أمام باعث الهوى ( ) .

في اصطلاح الكسنزان

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت