فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 7048

وفضل من الطينة بعد خلق النخلة قدر السمسمة في الخفاء ، فمد الله في تلك الفضلة أرضًا واسعة الفضاء ، إذ جعل العرش وما حواه ، والكرسي والسماوات والأرضون وما تحت الثرى والجنات كلها والنار في هذه الأرض ، كان الجميع فيها كحلقة ملقاة في فلاة من الأرض ، وفيها ( فضلة طينة آدم ) من العجائب والغرائب ما لا يقدر قدره ... وفي هذه الأرض ظهرت عظمة الله ، وعَظُمت عند المشاهد لها قدرته ( تعالى ) وكثير من المحالات العقلية ، التي قام الدليل الصحيح العقلي على إحالتها ، هي موجودة في هذه الأرض .

وهي مسرح عيون العارفين ... وإذا دخلها العارفون إنما يدخلونها بأرواحهم لا بأجسامهم فيتركون هياكلهم في هذه الأرض الدنيا ويتجردون ... وتعطي هذه الأرض بالخاصية لكل من دخلها الفهم بجميع ما فيها من الألسنة ...

ودخلت في هذه الأرض أرضًا من الذهب الأحمر اللين ، فيها أشجار كلها

ذهب ...

ودخلت فيها أرضًا من فضة بيضاء في الصورة ذات شجر وأنهار وثمر شهي كل ذلك فضة ... ودخلت فيها أرضًا من الكافور الأبيض ...

وكل أرض من هذه الأرضين التي هي أماكن في هذه الأرض الكبيرة لو جعلت السماء فيها لكانت حلقة في فلاة بالنسبة إليها ...

وخَلْقُهَا ( سكان أرض الحقيقة ) ينبتون فيها كسائر النبات من غير تناسل بل يتكونون من أرضها ...

وسرعة مشيهم في البر والبحر أسرع من إدراك البصر للمبصر ...

ورأيت في هذه الأرض بحرًا من تراب يجري مثلما يجري الماء .

ورأيت أحجارًا صغارًا وكبارًا يجري بعضها إلى بعض كما يجري الحديد إلى المغناطيس فتتألف هذه الحجارة ... فإذا التأمت السفينة من تلك الحجارة رموا(سكان أرض

الحقيقة)... بها في بحر التراب وركبوا فيها وسافروا حيث يشتهون ...

ومدائنها ( مدائن أرض الحقيقة ) لا تحصى كثرة ...وجميع من يملكها من الملوك ثمانية عشر سلطانًا ...

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت