فهرس الكتاب

الصفحة 164 من 7048

وأهل هذه الأرض أعرف الناس بالله ، وكل ما أحاله العقل بدليله عندنا وجدناه في هذه الأرض ممكنًا قد وقع ...

فعلمنا أن العقول قاصرة وأن الله قادر على جمع الضدين ، ووجود الجسم في مكانين وقيام العرض بنفسه وانتقاله ...

وكل جسم يتشكل فيه الروحاني من ملك وجن وكل صورة يرى فيه الإنسان نفسه في النوم فمن أجساد هذه الأرض ..." ( ) ."

نستخلص من النص السابق ما يلي:

1.إن هذه الأرض فضلة من طينة آدم {عليه السلام} ، وهذا يجعلها مغايرة لكل

المخلوقات ، لأنها أكسبت الصفات التي منحها الله جسم آدم الجامع لحقائق العالم ، ومعلوم أن نشأة جسم آدم من طين سواه الحق عز وجل بيديه ، فتكون هذه الأرض بتلك الصفة اكتسبت كل الأسرار والغموض والعجائب التي يتفنن في وصفها وإيرادها الشيخ الأكبر ومن أتبعه .

2.إن هذه الأرض تجمع الأضداد حتى المحالات العقلية في واقعها ، فهي من ناحية قدر السمسمة في الخفاء ، ومن ناحية ثانية العرش وما حواه والكرسي والسماوات والأرضون كلها فيها كحلقة في فلاة ، كما أن الداخل إليها يرى الكثير من المحالات العقلية ممكنًا قد وقع كوجود جسم في مكانين ..وهذا الجمع للأضداد هو من مظاهر قدرة الله وعظمته ...

3.إن هذه الأرض بإيجاز: هي عالم الخيال الذي ندخله بالروح ، عالم الخيال كما يفهمه ابن عربي ...

بعد هذه الملاحظات نستطيع أن نحدد ارض الحقيقة بأنها: أرض بقدر السمسمة تتسع لكل العوالم ، بقيت من طينة آدم ، كل المحالات العقلية واقعة فيها ممكنة ، لأنها مظهر لتجلي صفة القدرة ، وهي من عالم الخيال ، مسرح لعيون العارفين يدخلونها بأرواحهم ( ) .

أرض السمسمة

الشيخ عبد الكريم الجيلي

يقول:"أرض السمسمة: ... هو العالم المسمى بعالم الغيب" ( ) .

[ إضافة ] :

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت