وأضاف الشيخ قائلًا:"ذهبت أولًا إلى أرض الكمال ومعدن الجمال المسمى لبعض وجوهه عالم الخيال فقصدت رجلًا هناك عظيم الشأن رفيع المكان عظيم السلطان يسمى روح الخيال ويكنى بروح الجنان فلما سلمت عليه ... فقلت له يا سيدي ما هذا العالم المعبر عنه بالسمسمة الباقية من آدم ؟"
فقال: إنها اللطيفة التي لا تفنى على الدوام ، والمحل الذي لا تمر عليه الليالي
والأيام ، خلقها الله من هذه الطينة ، وألقى هذه الحبة من جملة العجينة وجعلها حاكمة على الجميع ...
فقلت: وهل أجد سبيلًا إلى هذا المحل العجيب والعالم الغريب ؟
فقال: نعم إذا كمل وهمك وتم . فاتسعت لجواز المحال ، وتمكنت بمشاهدة الحس لمعاني الخيال ، وعلمت النكتة ، وقرأت سر النقطة حينئذٍ تنسج لك من تلك المعاني ثيابًا وإذا لبستها فتح لك إلى السمسمة بابًا …
فلما دخلت هذه الأرض العجيبة ، وتطيبت من أطياب عطرها الغريبة ، ورأيت ما فيها من العجائب والغرائب والتحف والظرف ما لا يخطر بالبال ولا يرى في المحسوس ولا في عالم الخيال طلبت الصعود إلى عالم الغيب الموجود ، ( فأتيت ) إلى الشيخ الذي كان أول دال ، فوجدته قد رق من العبادة حتى صار كالخيال ، وضعف خلته من مفروضات المحال ، لكنه قوي الجنان والهمة ، شديد السطوة والعزمة ، سريع القعدة والقومة كأنه البدر التمام فقلت … أريد الدخول إلى رجال الغيب فقد جئت بالشروط ولا ريب .
فقال: هذا أوان الدخول وزمان الوصول ، ثم قرع الحلق فانفتح الباب وانغلق ، فدخلت مدينة عجيبة الأرض عظيمة الطول والعرض ، أهلها أعرف العالم بالله ، ليس فيهم رجل لاه أرضها در مكة بيضاء ، وسماؤها زبرجدة خضراء ، عربها عرب كرام ليس فيهم ملك إلا الخضر {عليه السلام} " ( ) ."
أرض الطريقة
في اصطلاح الكسنزان
نقول: أرض الطريقة: هي الشريعة .
أرض العبادة
الشيخ الأكبر ابن عربي