فهرس الكتاب

الصفحة 1672 من 7048

"سببها [ الحيرة ] : اضطراب حقائقها ، فإنها من مواد مختلفة بين لطيف وكثيف ، وهو الروح والجسم مع اختلاف الدواعي ، إذ الإنسان مفطور على دواع كثيرة: كداعية العقل وداعية النفس وداعية العلم والإيمان والحق والهوى والوهم والظن والخيال والفكر ، وغير ذلك مما له التفكر والتحكم على هذا الهيكل الجثماني بحسب مواقع تقاطع درج أفلاك الطباق السبع في أزمنتها المخصوصة الحاكمة على الإنسان لظهور آثارها فيه قهرا عليه ، فتراه تارة يتكلم بحكم الإيمان فلا يتعدى قوله الإجمال والستر ، وتارة يتكلم بحكم الحق فلا يتعدى قوله التسليم والأدب ، وتارة يتكلم بحكم العلم فلا يتعدى قوله الحيرة ، وتارة يتكلم بحكم النفس فلا يتعدى قوله التفضيل والترجيح ، وتارة يتكلم بحكم العقل فلا يتعدى قوله التقييد ، وتارة يتكلم بحكم الهوى فلا يتعدى قوله التخصيص والتمييز ، وتارة يتكلم بحكم الوهم فلا يتعدى قوله الأمل ، وتارة يتكلم بحكم الظن فلا يتعدى قوله التشبيه ، وتارة يتكلم بحكم الخيال فلا يتعدى قوله القياس ، وتارة يتكلم بحكم الفكر فلا يتعدى قوله المحسوسات ، هذا مع تنوع الدواعي في الأشخاص والأوقات والأحوال إلى صفات كثيرة مختلفة الآثار والأحكام ... وكل هذه لا توجب علما تاما يستقر عليه الإيمان ويرجع عن البحث والطلب" ( ) .

[ مسألة - 2] : في مراتب الحيرة

يقول الشيخ إسماعيل حقي البروسوي:

"الحيرة ، فمنها ما هي مذمومة ، ومنها ما هي محمودة . ولها ثلاث مراتب: حيرة أهل البدايات ، وحيرة المتوسطين من أهل الكشف والحجاب ، وحيرة أكابر المحققين" ( ) .

ويقول الشيخ قطب الدين البكري الدمشقي:

"الحيرة لها ثلاث مراتب:"

مرتبة: تخص بأهل البداية ، وهي تكون على المحبوب ، وهي مذمومة يجب التخلص منها فإنها تضاد المعرفة والمعرفة واجبة ، وما صرف عن الواجب فتركه واجب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت