والمرتبة الثانية: خاصة بالمتوسطين ، وهي الحيرة في المحبوب بتجليه على القلوب بأنواع الغيوب لفتق الجيوب ، فيدخل منها لحضرة التحذير ، ويقال له: لا تحذر ، ويسقى خمر التعريف والتنكير ويقال: لا تسكر ...
والمرتبة الثالثة: خاصة بالكاملين ، ودليلها: ] قُلْ ما كُنْتُ بِدْعًا مِنَ الرُّسُلِ وَما أَدْري ما يُفْعَلُ بي وَلا بِكُمْ[ ( ) " ( ) ."
[ مسألة - 3] : في أنواع الحيرة
يقول الباحث محمد غازي عرابي:
"الحيرة حيرتان: حيرة الجاهل وحيرة العالم ."
أما حيرة الجاهل: فهي تخبطه في معميات هذا الوجود ، ومحاولته الجادة أو غير الجادة لفهم أسرارها ... أما حيرة العالم: فهي خاصة بالراسخين في العلم ... أبحر العارفون في بحر العلم ، ثم عادوا فعاينوا فشاهدوا فعلموا ، لكنهم ظلوا أسرى معاينة الظواهر دون كشف المطلق أو الجوهر ، وهذه هي حيرة العالم" ( ) ."
ويقول الشيخ الأكبر ابن عربي:
"الحيرة قبل الوصول ، والحيرة في الوصول ، والحيرة في الرجوع ، كيف لا تحار العقول والأسرار فيمن لا تقيده البصائر والأبصار" ( ) .
[ مسألة - 4] : في أضرب التحير
يقول الباحث أحمد أبو كف:
"التحير على ضربين:"
تحير وحشة ، وتحير دهشة ، فتحير الوحشة للمطرودين ، وتحير الدهشة للعارفين المشتاقين" ( ) ."
[ مسألة - 5] : في سبب حصول الحيرة
يقول الشيخ أبو بكر الشبلي:
"الحيرة من وجهين:"
حيرة تقع من شدة خوف اقتراف الذنوب .
وحيرة تقع من كشف التعظيم للذنوب" ( ) ."
[ من أقول الصوفية ] :
يقول الشيخ أبو يعقوب النهرجوري:
"أعرف الناس بالله أشدهم تحيرًا فيه" ( ) .
رجال الحيرة
الشيخ الأكبر ابن عربي
يقول:"رجال الحيرة: هم الذين نظروا في هذه الدلائل ، واستقصوها غاية الاستقصاء ، إلى أن أدّاهم ذلك النظر إلى العجز والحيرة فيه ، من نبي أو صديق ،"